
عرضت وزارة الزراعة والأمن الغذائي في يوم الإثنين (7 / 9) الخطة الوطنية للأمن الغذائي لعام – 2050 والخطوات المركزية والرئيسية لتطبيقها. وقد تم عرض الخطة في إطار مؤتمر الأمن الغذائي الوطني لعام – 2050، بمشاركة وزير الزراعة والأمن الغذائي، عضو الكنيست آفي ديختر.
تهدف الخطة إلى ضمان تزويد منتظم لغذاء صحي، متنوع، وبأسعار معقولة إلى كافة الفئات السكانية في إسرائيل، من خلال تعزيز الزراعة والصناعة الغذائية المحلية وبناء نظام غذائي مستدام وقادر على مواجهة تغير المناخ وأزمات أخرى. وقد قاد صياغة الخطة وزارة الزراعة والأمن الغذائي على مدار ثلاث سنوات، بمشاركة من وزارات ومكاتب حكومية وبدمج هيئات بحثية، ممثلين عن المزارعين، ممثلين عن الصناعة، ممثلين عن منظمات المستهلكين وغيرهم آخرين من أصحاب الشأن في النظام الغذائي.
تقدّر تكلفة تطبيق الخطة بما يقارب 3 مليارات شيقل – 5 مليارات شيقل، وفقًا لاحتياجات الوزارات والكاتب الحكومية المختلفة. تشتمل الخطة على أهداف مرحلية للسنوات 2030 و – 2040 وخطوات على طول سلسلة الغذاء، وتهدف إلى التعامل مع التحديات المتوقعة في السنوات القريبة، ومن بينها نمو الفئة السكانية، تغير المناخ، النقص في المياه وفي الأراضي وتشويشات محتملة في سلاسل التزويد.
يتمثل أحد الأهداف المركزية والرئيسية في الخطة في زيادة الإنتاج النباتي المحلي بنسبة – 33 % حتى عام – 2035 وبنسبة – 65 % حتى عام – 2050. بالإضافة إلى ذلك، تشتمل الخطة على خطوات لتعزيز الزراعة والإنتاج المحلي، لدفع البحث والابتكار قدمًا إلى الامام، لتقليص فقدان وهدر الغذاء، لتنويع مصادر الاستيراد ولضمان استمرارية في تزويد الغذاء في حالات الطوارئ.
تم تأجيل النقاش حول المصادقة على الخطة بسبب معارضة وزارة المالية
على الرغم من عرضها، إلا أنه لم تتم المصادقة على الخطة بعد في الحكومة. فقد تم تأجيل النقاش الذي كان مُقررًا عقده يوم الأحد (13/9) في أعقاب معارضة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وفقًا لادعاء وزارة المالية، فإن المصادقة على خطة التي تُلزم الحكومات القادمة في العقود المقبلة من الزمن، في موعد قريب من الانتخابات بمثل هذا القرب، يثير صعوبة قانونية.
هذه المعارضة ليست جديدة. فقد تحفظت وزارة المالية على الخطة منذ بداية انطلاقتها، على خلفية خلافات مبدئية في وجهات النظر التي تتعلق بمدى ضرورتها وطبيعتها، وقررت أن لا تشارك في كتابتها وفي صياغتها. كما ظلت مسألة تخصيص الميزانية موضع خلاف في وجهات النظر، وعلى ما يبدو لن تجد حلًا في عهد الحكومة الحالية.
قال وزير الزراعة والأمن الغذائي، عضو الكنيست آفي ديختر، إن هدف الخطة هو "درء البلاء قبل وقوعه"، وفي مقدمته تأثيرات وتداعيات الاحتباس الحراري في الكرة الأرضية. على حد أقواله، سوف تطالب إسرائيل بزيادة حجم الزراعة واستغلال الموارد الحالية والقائمة بشكل أفضل. وأضاف وزير الزراعة والأمن الغذائي، عضو الكنيست آفي ديختر قائلًا : "سوف نضمن أن تبقى الرفوف ممتلئة بشكل دائم، وأن يتمكن كل شخص من أن يشتري ما يحتاجه بسعر عادل. ما يمكننا أن ننتجه في إسرائيل سوف ننتجه هنا، وما لا يمكننا أن ننتجه، سوف نقوم باستيراده".
كما أكد وزير الزراعة والأمن الغذائي، عضو الكنيست آفي ديختر على الحاجة إلى تنويع مصادر الاستيراد. وتابع وزير الزراعة والأمن الغذائي، عضو الكنيست آفي ديختر قائلًا : "أحد أهم دروسنا المستفادة من السنوات الأخيرة هو : ‘تذكر ما فعلته بك تركيا‘، التي قامت في يوم واحد بقطع 800,000 طن من البندورة التي كنا نستوردها منها". وواصل وزير الزراعة والأمن الغذائي، عضو الكنيست آفي ديختر حديثه قائلًا : "من المهم أن نتعلم من التجربة من اجل أن لا نقع مرة أخرى في مأزق عسير من دون حيلة".
وقال مدير عام وزارة الزراعة والأمن الغذائي، أورن لافي، إن الحدث يدور عن خطة وطنية طويلة الأمد الأولى من نوعها في إسرائيل. على حد أقواله، فإن الخطة تهدف إلى نقل الدولة "من رد الفعل على الأزمات إلى التخطيط المسبق"، على خلفية الدروس المستفادة من جائحة كورونا، الحروب، الأزمات الجيو – سياسية وأزمة المناخ. وأضاف مدير عام وزارة الزراعة والأمن الغذائي، أورن لافي قائلًا : "إسرائيل هي في نواحٍ كثيرة دولة جزيرة". وتابع مدير عام وزارة الزراعة والأمن الغذائي، أورن لافي قائلًا : "يجب علينا أن ننتقل من رد الفعل على الأزمات إلى التخطيط المسبق، من أجل أن يكون هنا أيضًا في عام – 2050 غذاء عالي الجودة، متنوع وبأسعار معقولة، في الحياة العادية الروتينية وفي حالات الطوارئ".
الطلب على الغذاء من المتوقع أن يزيد بنسبة – 65 %، إلى جانب تضرر متوقع في المحاصيل
تتضح الحاجة إلى تخطيط طويل الأمد للنظام الغذائي أكثر فأكثر على خلفية التهديدات المحدقة بقدرة إسرائيل على توفير الغذاء للفئة السكانية. بحسب السيناريوهات التي عرضها مجلس الأمن القومي، فإن التغيرات في المناخ من المتوقع أن تؤدي إلى التقليل من المحاصيل بنسب تصل إلى عشرات النسب المئوية في بعض الزراعات، بينما من المتوقع أن يصل عدد سكان إسرائيل إلى – 16.5 مليون نسمة في غضون 25 عامًا. في أعقاب نمو الفئة السكانية، فمن المتوقع أن يزيد الطلب على الغذاء بنسبة ما يقارب – 65 % بحيث يصل إلى ما يقارب – 12.5 مليون طن في السنة.
إلى جانب التغيرات في المناخ، تتعامل الخطة أيضًا مع الحاجة إلى ضمان استمرارية في تزويد الغذاء في الحياة العادية الروتينية وفي حالات الطوارئ. لقد جسّدت التغيرات الجيو – سياسية في السنوات الأخيرة المخاطر الكامنة في الاعتماد على مصادر تزويد خارجية، على وجه الخصوص بالنسبة لإسرائيل، التي تجد صعوبة في الاعتماد على دول مجاورة وتطالب بالاستعداد للمحافظة على مخزون غذائي لفترات متواصلة طويلة. كما أن التقلبات في الأسواق الدولية، أزمات التجارة، النقص في المياه وفي الموارد والحالة الجوية المتطرفة قد تضر هي الأخرى باستمرارية التزويد.
أحد التحديات المركزية الرئيسية التي تعرضها الخطة هو الاعتماد المرتفع على الاستيراد. في الوقت الحالي تستورد إسرائيل من خارج البلاد ما نسبته 97 % من منتجات السكر والمحليات، 92 % من الأسماك، 91 % من الحبوب، 80 % من البذور والمكسرات و – 71 % من البقوليات. في جزء من المنتجات، تعتمد إسرائيل على عدد مقلص من الدول، بل وفي بعض الأحيان على دولة واحدة فقط. وفقًا للخطة، فإن هذا الوضع يزيد من المخاطر في حال فرض قيود تجارية، مقاطعات وعقوبات، أزمات في المناخ في الدول المصدرة أو قرارات بتقييد التصدير.
يضاف إلى ذلك النقص في القوى العاملة وحجم فقدان الغذاء. في السنوات الخمس القريبة، من المتوقع أن يتم تسجيل انخفاض بما يقارب – 10,000 عامل في سوق الغذاء، إضافة إلى النقص القائم الذي يبلغ ما يقارب – 5,000 عامل. في نفس الوقت ، تقدر وزارة حماية البيئة أن ما يقارب ثلث الغذاء الذي يتم إنتاجه في إسرائيل يُفقد أو يُهدر في كل سنة، بتكلفة مباشرة تبلغ ما يقارب – 23.1 مليار شيقل، وهو ما يمثل ما يقارب – 1.4% من الناتج القومي الإجمالي.
على خلفية هذه التحديات، تستند الخطة إلى أربع ركائز استراتيجية : تعزيز تغذية صحية ومستدامة، الأمر الذي يضمن للفئة السكانية غذاء صحيًا، متنوعًا وبأسعار معقولة من خلال الأخذ في الحسبان الجوانب البيئية؛ الحفاظ على "رفوف ممتلئة" من خلال تزويد مستمر، منتظم ومستقر بالغذاء وفقًا لسيناريوهات الاستهلاك المتوقعة حتى عام – 2050؛ تعزيز قدرة الإنتاج الزراعي والصناعي المحلي، إلى جانب استيراد مكمل من مجموعة متنوعة من الدول وإدارة مخاطر مصادر التزويد؛ والحفاظ على مناعة واستمرارية النظام الغذائي على المدى الطويل، من أجل أن يظل قادرًا على العمل حتى في ظل ظروف الأزمات.
وقد تم تحديد أهداف الخطة على أساس توقعات استهلاك الغذاء في إسرائيل، مع الأخذ في الحسبان النمو المتوقع في الفئة السكانية، تأثيرات وتداعيات التغير في المناخ ومختلف السيناريوهات الجيو- سياسية. وقد تمت ترجمة هذه التوقعات إلى كميات المواد الخام الزراعية التي سوف يتم طلبها في السنوات القريبة. ومن بين جملة الأمور الأخرى ، تسعى الخطة إلى الموازنة بين الحاجة من أجل ضمان تزويد منتظم ومستقر للغذاء وبين الحاجة إلى تقليص فقدان وهدر الغذاء، من بين جملة الأمور الأخرى نتيجة للإنتاج الفائض وآفات الحالة الجوية.
من المتوقع أن تقود وزارة الزراعة والأمن الغذائي تطبيق الخطة بمشاركة من وزارات ومكاتب حكومية وهيئات أخرى. وسوف يستند التطبيق إلى تعزيز الإنتاج المحلي، تشجيع الابتكار، تحسين وتعزيز سلاسل التزويد وضمان قدرة النظام الغذائي على مواصلة العمل بشكل متواصل على مر الزمن.