صوت ألعمال في إسرائيل
menu
يوم الثلاثاء 22 أيلول 2026
ألأخبار

خرائط يتم تأخيرها وأراضٍ يتم اقتطاعها : الخلافات في وجهات النظر حول التخطيط في البلدات العربية

يدّعي الممثلون عن سلطات محلية عربية بأن خرائط هيكلية يتم تأخيرها ويتم تقليص مساحات التطوير ، بينما تعرض مديرية التخطيط والتنظيم والمؤسسة الأمنية اعتبارات تخطيطية وتنظيمية وأمنية | المديرة العامة في جمعية سيكوي – أفق تقول : "يدور الحديث عن اتجاه متعمد ومنهجي من أجل تقليص مساحة العيش والتطور في البلدات العربية في إسرائيل"

אום אל פחם (צילום: מתניה טאוסיג/ פלאש 90)
مدينة أم الفحم (تصوير : متانيا تاوسيغ / فلاش 90)
بقلم ينيف شرون

تقف الخطوات التنظيمية والتخطيطية في مدينة الطيبة وفي مدينة أم الفحم، إلى جانب تعديل الخارطة الهيكلية الوطنية 35 (ت م " أ 35) والتأخير في المصادقة على الخرائط الهيكلية في البلدات العربية ، في مركز ادعاءات الممثلين عن سلطات محلية عربية وعن جمعية سيكوي – أفق بشأن التغيير في سياسة التنظيم والتخطيط في السنوات الأخيرة. بحسب ادعائهم، فإن القرارات التي يتم اتخاذها في الوقت الحالي تقلص إمكانيات وخيارات تطوير البلدات العربية وتتأثر بشكل أكبر باعتبارات سياسية وأمنية.

يصرح غاي نردي ، مركّز مجال السكن والأرض في جمعية سيكوي – أفق قائلًا : "إن التخطيط والتنظيم دائمًا هو تخطيط وتنظيم سياسي، إلا أننا نرى في السنوات الأخيرة تغييرًا في المثال النموذجي". ويوضح غاي نردي قائلًا بأن الخارطة الهيكلية الوطنية 35 (ت م " أ 35)، تستند إلى مبدأين هما : تعزيز المناطق المركزية في المدن (المدينة الأم) والحفاظ على المساحات المفتوحة. وأضاف غاي نردي قائلًا : "توجد هناك رؤيا تنظيمية وتخطيطية متبلورة. إلا أننا نرى في الآونة الأخيرة تعزيزًا للبلدات الريفية على وجه الخصوص في الضواحي وفي المناطق البعيدة. منذ السابع من شهر تشرين الأول / أكتوبر، يتم بناء البلدات كحاجز. كتل استيطانية التي توقف سيطرة العرب على الأرض".

الخارطة الهيكلية الوطنية 35 (ت م " أ 35) التي تمت المصادقة عليها في عام – 2005، هي خارطة هيكلية قطرية. وجاء في الأقوال التي تشرح الخارطة ما يلي : "يوجد في أساس الخارطة هدفان اللذان يوجد بينهما توتر مستمر : تقديم استجابة لاحتياجات التطوير المتوقعة من جهة، والحفاظ على المساحات المفتوحة وعلى قيم الطبيعة، الزراعة، المناظر الطبيعية والتراث من جهة أخرى". وقد تم تقديم الرد على التوتر بين الهدفين من خلال تحديد مناطق التي تم تخصيصها للتطوير الحضري، إلى جانب مناطق التي تم تصنيفها على أنها مساحات مفتوحة.

غاي نردي ، مركّز مجال السكن والأرض في جمعية سيكوي – أفق، وهي منظمة يهودية – عربية تعمل على تعزيز المساواة والشراكة بين المواطنين اليهود والعرب في إسرائيل (تصوير : بطلف وبإذن من الشخص الذي تم التقاط الصورة له)
غاي نردي ، مركّز مجال السكن والأرض في جمعية سيكوي – أفق، وهي منظمة يهودية – عربية تعمل على تعزيز المساواة والشراكة بين المواطنين اليهود والعرب في إسرائيل (تصوير : بطلف وبإذن من الشخص الذي تم التقاط الصورة له)

في شهر حزيران / يونيو من عام 2023 تم إجراء التعديل رقم 5 على الخارطة الهيكلية الوطنية 35 (ت م " أ 35)، والذي يسهل في بناء الوحدات السكنية في الحيز الريفي. وفي إطاره تم إنشاء إجراء معجل لإقامة بلدات ريفية وضواحٍ. على حد أقوال غاي نردي، فإن التعديل غيّر اتجاه الخارطة الهيكلية الوطنية 35 (ت م " أ 35). ويشرح غاي نردي قائلًا : "هذه تعديلات لتعزيز الاستيطان اليهودي على حساب البلدات العربية".

يصف غاي نردي اتجاهًا معاكسًا في السنوات التي سبقت ذلك. فمنذ قرار الحكومة رقم 922، فإن الخطة الخماسية للأعوام 2016 – 2020، على حد أقواله، المؤسسات "عملت على النهوض بالبلدات العربية انطلاقًا من الرؤيا القومية والوطنية ومن منطلق فهم احتياجات الفئة السكانية وضرورة التطوير". على حد أقواله، فإنه في السنتين الأخيرتين تم اتخاذ خطوة من أجل تقليص الخرائط الهيكلية للبلدات العربية أو من أجل تأخير المصادقة عليها. وأضاف غاي نردي قائلًا : "الخطوات الأخيرة تتناقض مع موقف المهنيين بشأن احتياجات الفئة السكانية. ففي القرارات اليوم تفتقر إلى اعتبارات بيئية، اجتماعية وحضرية".

على حد أقوال المحامي شاكر بلعوم، رئيس اللجنة المحلية في مدينة الطيبة، فإن هناك تعبيرًا آخر لهذا الاتجاه يتمثل في زيادة التعاون مع منظمة ريغافيم. يقول المحامي شاكر بلعوم : "إنهم يطلقون طائراتهم المسيّرة في كل يوم إثنين وفي كل يوم خميس ، من أجل فحص الأراضي والتغييرات التي تحدث في الواقع على الأرض، ويقومون بإبلاغ اللجان وأجهزة تطبيق القانون في مؤسسات الدولة بذلك".

في الآونة الأخيرة تم إلغاء الخرائط الهيكلية لبلدة كسيفة وبلدة اللقية في النقب، وتم تأخير المصادقة على الخرائط الهيكلية لبلدات عربية أخرى. يقول المحامي شاكر بلعوم : "لجان التنظيم والتخطيط لا تصادق في الوقت المناسب على الخرائط، التي يمكن بموجبها إصدار تراخيص البناء، وتجبر ضائقة السكن السكان، أصحاب الأراضي على البناء من دون ترخيص"، ويشير المحامي شاكر بلعوم إلى أن "الخارطة الجديدة تمت المصادقة عليها في عام – 2024، وقد تم إيداعها لأول مرة في عام – 2003".

مدينة الطيبة : أراضٍ للبناء، محطة نقل وتقاطع طرق

في مدينة الطيبة، كما هو الحال في بلدات عربية أخرى، تم اقتطاع مساحات التي هي مخصصة للبناء، على الرغم من ضائقة السكن في هذه البلدات. يصف المحامي شاكر بلعوم أنه من الشرق لمدينة الطيبة وحتى جدار الفصل توجد هناك أراضٍ بملكية سكان المدينة، والتي هي مسجلة على اسمهم في الطابو. تمت مصادرة المساحة، إلا أنها تمت إعادتها إلى سكان مدينة الطيبة. يقول المحامي شاكر بلعوم : "مع ذلك، يظل ممنوعًا على سكان مدينة الطيبة البناء هناك. وهم يستخدمونها كأرضٍ زراعية".

على حد أقوال المحامي شاكر بلعوم، فإنه إذا تم بناء مخزن في المكان، تأتي على الفور مطالبة بهدمه. وأضاف المحامي شاكر بلعوم قائلًا : "هذا من أجل وقف تطورنا، ممارسة حقنا في أرضنا".

مركز مدينة الطيبة. "لم تعد لدينا في الواقع أرض. لن يكون هناك مكان للبناء، إلى أين نتوسع؟" (تصوير : سهير ديواني / ويكيميديا)
مركز مدينة الطيبة. "لم تعد لدينا في الواقع أرض. لن يكون هناك مكان للبناء، إلى أين نتوسع؟" (تصوير : سهير ديواني / ويكيميديا)

مثال آخر يعرضه المحامي شاكر بلعوم هو القرار بإقامة محطة لنقل الخردوات في أراضي المدينة، وهو محطة لتخزين مواد البناء، الذي يخدم منطقة غوش دان. وواصل المحامي شاكر بلعوم حديثه قائلًا : "إنها موجودة على مسافة 300 متر من خط البناء لدينا. يدور الحديث عن مكرهة من الغبار، من الوسخ، ومن ضوضاء الشاحنات. ومن المتوقع أن تعبر في كل يوم ما لا يقل عن ألف شاحنة".

يروي المحامي شاكر بلعوم قائلًا انه تم إلغاء بدائل أخرى بسبب قربها من المناطق السكنية. وأردف المحامي شاكر بلعوم قائلًا : "عندنا، حيث توجد أرضنا الخاصة، يرغبون بالذات وعلى وجه التحديد في إقامتها". على حد أقواله، فإن مدينة الطيبة هي أيضًا البديل الأغلى ثقلًا من بين الإمكانيات والخيارات التي كانت مطروحة أمام اللجنة.

ويوضح المحامي شاكر بلعوم قائلًا انه من أصل 6,000 دونم لتطوير المدينة، تمت مصادرة 2,000 دونم لصالح محطة الخردوات و – 1,500 دونم أخرى لصالح تقاطع طرق على شارع رقم 444. ومضى المحامي شاكر بلعوم قائلًا : "لم تعد في الواقع لدينا أرض. هذا تفريغ للطيبة من كل أراضيها، هل هذا منطق؟ لن يكون هناك مكان للبناء، إلى أين نتوسع؟".

يقارن المحامي شاكر بلعوم الوضع بالوضع القائم في بلدة كوخاف يائير المجاورة. وأنهى المحامي شاكر بلعوم حديثه قائلًا : "يوجد هناك تمييز واضح هنا، توجد هناك سياسة تتم ممارستها ضد العرب".

وجاء في تعقيب من مديرية التخطيط والتنظيم ما يلي : "تمت مناقشة الخارطة من قبل المجلس القطري للتخطيط والبناء ، وتم اختيار البديل في منطقة الطيبة بعد فحص عميق للكثير من البدائل، وتحليل عميق للمعلومات وموازنة الكثير من المعايير. بالتأكيد لم يتم طرح الاعتبار المتعلق بإغلاق المدينة. بعد اختيار البديل، يقوم طاقم التخطيط والتنظيم بالدفع نحو التخطيط بما في ذلك إعداد عرض وتقرير مفصل، بحيث يتم إجراء نقاش حول إيداع الخارطة وسوف يتم إيداعها لتلقي ملاحظات واعتراضات الجمهور عليها".

مدينة أم الفحم : "في السنوات الأخيرة، أصبحت الشراكة أصعب بكثير"

في السنة الأخيرة، أُثيرت ادعاءات مفادها أن سلطات محلية عربية تقوم بتضخيم أعداد السكان وتوقعات نمو الفئة السكانية من أجل الحصول على مساحات إضافية. يرفض عوفر تودر، مدير عام بلدية أم الفحم، هذا الادعاء قائلًا : "أنا لا أعتقد أنه يوجد لدينا أي دافع لتضخيم عدد السكان، لأن ذلك يترتب عليه نفقات إضافية".

ويصف عوفر تودر أيضًا صعوبات أمام مؤسسات التخطيط والتنظيم. يقول عوفر تودر : "للأسف الشديد، في السنوات الأخيرة أصبحت الشراكة أصعب بكثير. توجد لدينا صعوبات التي لم تكن لدينا في الماضي مع سلطة أراضي إسرائيل (سلطة أراضي إسرائيل – ينيف شرون) في إطار اتفاقية الإطار، في غضون نصف عام يمكن للناس أن يستصدروا تراخيص بناء. إلا أنني لا أنجح في الحصول على اتفاقيات تطوير من أجل أن أستطيع أن أبني مدرسة".

على حد أقواله، تم في الآونة الأخيرة تقليص التسويق لأبناء المكان في حي عراق الشباب إلى – 35 % من الأرض، بالمقارنة مع اتفاق سابق بنسبة 70 %. مثال آخر على تدخل الاعتبار الأمني في التخطيط والتنظيم هو الخلاف في وجهات النظر مع بلدة مي عامي حول شريط الفصل بين البلدة وبين الحي الذي سوف يتم بناؤه في مدينة أم الفحم في المستقبل.

مدينة أم الفحم. "نحن نريد مكانًا لكليات، لنشاطات وفعاليات مدنية، وهو ما لا نملكه في مكان آخر" (صورة من الأرشيف : موشيه شاي / فلاش 90)
مدينة أم الفحم. "نحن نريد مكانًا لكليات، لنشاطات وفعاليات مدنية، وهو ما لا نملكه في مكان آخر" (صورة من الأرشيف : موشيه شاي / فلاش 90)

تمتد الخارطة رقم 1077 على مساحة 2,300 دونم، من حي العرايش وحتى حي عين جرار في جنوب المدينة. يقول عوفر تودر : "هذه خارطة هامة جدًا للبلدية، تؤثر على آلاف الوحدات السكنية، بما في ذلك قدرتها على إصدار تراخيص، وتنظيم البناء. تمت المصادقة على الخارطة في لجان التخطيط والتنظيم. خلال النقاشات أُثير طلب مجلس مي عامي لشريط عازل بعرض 80 مترًا. تم رفض الطلب، إلا أن وزارة الأمن (الدفاع) قدمت طلبًا لشريط عازل بعرض 80 مترًا. هذا بالضبط ما طلبه مجلس مي عامي".

يوضح عوفر تودر ان المطالبة بالشريط العازل تتطلب، على حد أقواله، هدم 19 مبنى وتمنع إقامة مركز مدني للمدينة. وأضاف عوفر تودر قائلًا : "نريد مكانًا لكليات، لنشاطات وفعاليات مدنية، وهو ما لا نملكه في مكان آخر". ويؤكد عوفر تودر على أن البلدية حصلت على موافقة الجهات الأمنية على الخارطة في المراحل الأولى من المصادقة عليها. طلبت البلدية معرفة ما هو التبرير المترتب على طلب وزارة الأمن (الدفاع) للشريط العازل، إلا أنها لم تتلقَّ ردًا. تقع بلدة مي عامي فوق مدينة أم الفحم، التي تنحدر على السفح حتى شارع رقم 65.

ومضى عوفر تودر قائلًا : " نحن نريد أن نتيح لكل مواطن في مدينة أم الفحم من أن يمارس حياة طبيعية، وأن يبني برخصة بناء. نحن نبذل جهداً كبيرًا جدًا، من أجل أن يكون في الإمكان البناء في الغالبية العظمى من المناطق بشكل قانوني. إلا أنه في السنوات الأخيرة، أصبحت الأمور صعبة جدًا علينا". على حد أقواله، في معظم الحالات يتم حل المشكلات مع الدولة، التي تراجعت عن تفاهمات في الخارطة الهيكلية، خارج أسوار المحكمة. وأنهى عوفر تودر حديثه قائلًا : "نحن منفتحون جدًا على أي شراكة، على أي شيء، وإذا لزم الأمر فإننا سوف نناضل".

وجاء في تعقيب من المؤسسة الأمنية ما يلي : "عرضت المؤسسة الأمنية الجوانب الأمنية التي ترتبط في الدفع بالخارطة إلى الأمام، من بينها الحفاظ على الوصول إلى مدينة أم الفحم وإلى بلدة مي عامي وإلى المنطقة كلها، كطريق آمن ومتاح سواء لحركات قوات الأمن أو لحركة المواطنين أثناء حدث أمني. وذلك ، من خلال الحفاظ على مساحة عازلة التي تضمن سلامة مستخدمي الطريق".

تقول رغد جرايسي، المديرة العامة الشريكة في جمعية سيكوي – أفق : "من المفروض أن تتخذ منظومة التخطيط والتنظيم قرارات مهنية بناءً على احتياجات السكان، وليس أن تتحول إلى أداة من أجل تعزيز مفاهيم وتصورات سياسية وإيديولوجية". وأضافت رغد جرايسي قائلة : "يدور الحديث عن اتجاه متعمد ومنهجي من أجل تقليص مساحة العيش والتطور في البلدات العربية في إسرائيل، بشكل الذي يمس بحقوق مدنية أساسية، الأمر الذي يزيد من حدة ضائقة السكن التي هي صعبة في الأصل، ويهدر استثمارات امتدت على مدار سنوات طويلة للسلطات والدولة. نحن نتوقع من مؤسسات التخطيط والتنظيم أن توقف هذا الاتجاه وأن تفحص احتياجات التطوير لكافة البلدات في الدولة بشكل مهني ومتساوٍ، ومن بينها أيضًا البلدات العربية".

اشترك في النشرة الإخبارية الشهرية
من خلال التسجيل، أقرّ بقبول شروط استخدام الموقع