
لم يبدأ موسم قطف الزيتون بعد، إلا أنهم في منظمة "صوت حاخامي من أجل حقوق الإنسان" يقومون في الواقع بتأهيل وتدريب مركّزين ميدانيين، يقومون بتخطيط نقل المتطوعين ويستعدون لاستقبال ما يقارب – 2,000 متطوع. في يوم الجمعة، 16 من شهر تشرين الأول / أكتوبر، سوف يتم افتتاح موسم قطف الزيتون في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، ويستعد الناشطون الإسرائيليون لموسم آخر الذي يتوقعون، حسب فهمهم، أن يكون أكثر توترًا وأكثر عنفًا من سابقيه.
في العام الماضي، عملت المنظمة في – 26 فعالية قطف زيتون في قرى في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بمساعدة ما يزيد عن – 1,300 متطوع. وفقًا لمعطيات منظمة صت حاخامي من أجل حقوق الإنسان، فإنه تم خلال ذروة موسم فقط الزيتون تسجيل 264 اعتداءً في شهر واحد ، وتخريب – 6,000 شجرة زيتون في – 88 بلدة فلسطينية، وهو ضعف عدد الأشجار التي تم تخريبها في عام – 2024. خلال الموسم، أصدر جيش الدفاع الإسرائيلي سبعة أوامر بإعلان منطقة عسكرية مغلقة وأربعة أوامر تقليص، الأمر الذي منع دخول المتطوعين إلى مناطق قطف الزيتون.
وفقاً لمنظمة صوت حاخامي من أجل حقوق الإنسان، فإن المتطوعين واجهوا خلال النشاط أعمال عنف من جانب المستوطنين، التي تصفها المنظمة أيضًا على أنها "إرهاب يهودي"، وشملت اعتداءات كلامية ورشقًا بالحجارة. في حادثة خطيرة على وجه الخصوص، في تاريخ – 25 من شهر تشرين الثاني / نوفمبر من عام 2025، أصيبت ناشطة جراء اصطدام مسيّرة (طائرة صغيرة من دون طيار) تابعة للمستوطنين. في حالة أخرى، تم طرد متطوعتين يهوديتين من خارج البلاد من البلاد، بادعاء أنهما انتهكتا أمرًا بإعلان منطقة عسكرية مغلقة.
يقول أنطون غودمان، القائم بأعمال المدير العام في منظمة صوت حاخامي من أجل حقوق الإنسان : "منذ 25 عامًا ونحن نخرج من أجل دعم المزارعين الفلسطينيين في موسم قطف الزيتون، لنقطف معًا". وأضاف أنطون غودمان قائلًا : "هذه سنة صعبة جدًا". بعد الجفاف في العام السابق، أصبحت أشجار الزيتون، على حد أقواله، محمّلة بالثمار. وتابع أنطون غودمان قائلًا : "هذا أمر جيد، إلا أنه يجلب أيضًا تهديدًا، لأن المزارعين يقولون لنا إنهم مجبرون على الجرأة في الوصول إلى الزيتون، لأنهم يعيشون في أزمة اقتصادية".
وواصل أنطون غودمان حديثه قائلًا : "في جميع أنحاء الضفة الغربية نحن نرى أن الأزمة تشتد. 200 ألف فلسطيني لا يزالون من دون تصاريح دخول للعمل في إسرائيل، الانهيار الاقتصادي في السلطة الفلسطينية، ويحصل موظفو السلطة الفلسطينية على نصف رواتبهم. موسم قطف الزيتون هو موسم الذروة في السنة الزراعية الفلسطينية. بشكل عام يعمل 10 في المئة فقط من الفلسطينيين في الضفة الغربية في الزراعة، إلا أنه في وقت قطف الزيتون، فإنه وفقًا لمعطيات الأمم المتحدة، يشارك ما يصل إلى 60 في المئة من المجتمع الفلسطيني في قطف الزيتون".
"لا توجد هناك سيطرة أو حوكمة للجيش"
يقول أنطون غودمان بعد لقاء تأهيل وتدريب آخر : "يوجد لدينا طاقم قطف زيتون يضم ما يقارب – 20 شخصًا هذا العام". وأردف أنطون غودمان قائلًا : "طاقم من الإسرائيليين والفلسطينيين الذين يعملون معًا. التعاون هو أمر ضروري وحيوي. نحن نتوقع أن يشارك ما يقارب – 2,000 متطوع من أجل أن نتمكن من قطف الزيتون وتقديم المساعدة إلى عدة مجتمعات محليّة في الضفة الغربية في كل يوم، من جنوب جبل الخليل وحتى جنين. هذا أمر ضروري وحيوي لكسب لقمة عيشهم. هذا العام نحن نرى ارتفاعًا لا يطاق في عنف المستوطنين، ولا توجد هناك سيطرة أو حوكمة للجيش أو الشرطة في الميدان".
يقود المركزون الميدانيون العمل في الميدان. يقول أنطون غودمان : "هم يعرفون الحقوق القانونية، وكيف يتعاملون مع الجيش والشرطة، ويعرفون كيف يتعاملون مع المجتمعات المحلية الفلسطينية". يخضع المتطوعون أيضًا إلى تأهيل وتدريب. وأضاف أنطون غودمان قائلًا : "جزء منه بشكل تطوعي وجزء منه إجباري. ابتداءً من دورات في اللغة العربية، الحساسية الثقافية، التعرف على الحقوق القانونية. نحن نعلمهم التزامنا بعدم العنف، واجبنا في الامتثال إلى الأوامر العسكرية وقطف الزيتون بسلام مع الفلسطينيين".
يوضح أنطون غودمان أن المتطوعين سوف يصلون إلى الموقع بواسطة سيارات وحافلات نقل، وهناك يلتقون مع طواقم إسرائيلية – فلسطينية التي تقوم بتوجيههم في عمل قطف الزيتون. ويؤكد أنطون غودمان على أن "هذه الأراضي تقع في المنطقتين C و – B. هذا أمر متفق عليه مسبقًا، وبناءً على طلب المجتمعات المحلية الفلسطينية. هذا تعاون مع المجتمعات المحلية الفلسطينية. نحن نخلق فقاعة من العقلانية. نحن نحترم ملكية الأرض، ونعمل معًا، في أجواء طيبة ومحترمة. التعاون الإسرائيلي – الفلسطيني هو أمر ممكن".
على عكس التعاون مع المزارعين الفلسطينيين، يعرب أنطون غودمان عن أسفه لسلوك قوات الأمن. ومضى أنطون غودمان قائلًا : "لا يوجد من نتوجه إليه. في حالة وقوع هجوم من المستوطنين، نحن نتصل بالشرطة، وهم لا يصلون. وعندما يصلون في الاقع، يقومون بإلقاء القبض علينا . لقد انهار هذا تمامًا".
أنطون غودمان مقتنع بفائدة نشاط قطف الزيتون. يقول أنطون غودمان : "وجودنا خفض من مستوى العنف، أو ركز العنف بشكل آخر، لأننا لسنا الهدف. دورنا هو الحد من العنف والتوتر". مع ذلك، فهو أكثر قلقًا في ما يتعلق بما يحدث بعد أن تغادر الطواقم. واستطرد أنطون غودمان قائلًا : "في العام الماضي، وقعت أشد الهجمات وحالات القتل، بعيدًا عن عين الكاميرا وبعيدًا عن المتطوعين الإسرائيليين".
يدرك أنطون غودمان للمخاطر المترتبة على النشاط، إلا أنه يؤكد على أن "قلقنا الكبير، هو على المجتمعات المحلية الفلسطينية، فهم الهدف لعنف المستوطنين. هذا العنف مستمر حتى اليوم أيضًا. نحن في فترة انتخابات وتوجد هناك رقابة أقل في المناطق. ثانيًا، نحن قلقون أيضًا على متطوعينا الذين يأتون إلى مجموعاتنا، وتوجد لدينا منظومة كاملة التي هي مبنية على قيم عدم العنف، نعرف كيف نديرها في الميدان، وهي ممتدة لدينا على مدار العام. نحن نتوجه إلى السلطات وإلى الأجهزة الأمنية في اللحظة التي يبدأ فيها أي شيء، ونحن نحاول أن نحافظ على مجموعاتنا".
يرفض أنطون غودمان وصم الناشطين على أنهم فوضويون . يقول أنطون غودمان : "يدور الحديث عن إسرائيليين من جميع أنحاء البلاد، ومن تنوع سياسي مختلف". على حد أقواله، فإن النشاط يعتمد على شبكة من المجتمعات. وأضاف أنطون غودمان قائلًا : "يوجد لدينا أكثر من 170 حاخامًا وحاخامة من الإسرائيليين، وكثيرون منهم يأتون. هم قادة مجتمعات وشخصيات دينية. بالإضافة إلى ذلك، نحن نلتقي مع الكثير من الإسرائيليين، الذين قدموا الكثير للدولة، أكاديميين، اقتصاديين، عاملين اجتماعيين، معلمين، سكان قرى تعاونية كيبوتسات. يضحكني أن هناك من يحاول أن يصوّرنا على أننا فوضويون".
منظمة "صوت حاخامي من أجل حقوق الإنسان" هي ليست المنظمة الوحيدة التي تعمل في الميدان. وتابع أنطون غودمان قائلًا : "نحن نتعاون مع 15 منظمة إسرائيلية. إنه تعاون خالٍ من الأنانية الشخصية. الجميع مواطنون مساهمون، دافعو ضرائب، الذين قاموا هنا ببناء مشاريع رائعة في التربية والتعليم ، في الرفاه ، في الحياة الأكاديمية، في التكنولوجيا العالية الهاي – تك. بكل بساطة هم ملح هذه الأرض".
"نحن لسنا أصحاب البيت"
يعتمد نشاط قطف الزيتون، حاله كحال غيره من أنشطة المنظمة الأخرى، على منهج ديني وسياسي متماسك. يقول أنطون غودمان : "يرغب المستوطنون في أن يسلبوا الأرض من المزارعين. هم لا يعترفون حتى بتسجيل الملكية لدى الإدارة المدنية الإسرائيلية. هم يقولون، نحن يهود وكل شيء تابع لنا. هذا فقدان للتراث اليهودي. وهذا كذب. لا يوجد مفهوم في الديانة اليهودية يسمى 'أصحاب البيت'. السيادة اليهودية المطلقة على حساب حقوق إنسان آخر، هي خطيئة وإثم".
وواصل أنطون غودمان حديثه قائلًا : "الرابط اليهودي بأرض إسرائيل، بالأرض المقدسة، هو رابط الذي يعتمد على سلوكنا". واختتم أنطون غودمان حديثه قائلًا : " نحن لسنا أصحاب الأرض. صاحب الأرض هو الله. الله يسمح لنا بالسكن والتواجد هنا، بشرط أن نتصرف بما يتوافق مع ذلك. كما هو مكتوب: إِذَا سَلَكْتُمْ فِي فَرَائِضِي.. أُعْطِي مَطَرَكُمْ فِي حِينِهِ.. وَتَسْكُنُونَ فِي أَرْضِكُمْ آمِنِينَ‘ (سفر اللاويين، المزمور رقم 26، 3 – 6 – ينيف شرون). كل شيء يعتمد على سلوكنا. نحن موجودون على هذه الأرض لفترة محدودة جدًا. حياة الإنسان هي ما يقارب – 90 سنة ، بينما شجرة الزيتون توجد هناك منذ مئات السنين. نحن حراس البستان، نحن لسنا أصحاب البيت".
سوف تجرى أنشطة قطف الزيتون من تاريخ – 16 من شهر تشرين الأول / أكتوبر وحتى نهاية شهر تشرين الثاني / نوفمبر في مناطق رام الله، نابلس، بيت لحم وأماكن أخرى في الضفة الغربية، في مناطق C. وتبدأ أيام قطف الزيتون في ساعات الصباح الباكر وتنتهي في ساعات الظهيرة، بواقع ستة أيام في الأسبوع. وسوف توفر المنظمة المواصلات والنقل، التنسيق المسبق وتوجيهات سلامة وأمان واضحة. يتم تعريف النشاط على أنه غير عنيف تمامًا، وتم التخطيط له والتنسيق بشأنه بهدف ضمان سلامة وأمن المشاركين والمجتمعات المحلية المستضيفة.