
قال رئيس محكمة العدل العليا يتسحاق عميت يوم الخميس (1/10) إن القضاة "يوصون سامي أبو شحادة بأن ينسحب من الترشح"، على ضوء الأغلبية التي تشكلت لشطب رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي من الترشح في إطار القائمة المشتركة.
ناقشت محكمة العدل العليا صباح اليوم شطب ترشح الأحزاب العربية من خوض الانتخابات للكنيست، وعلى وجه الخصوص شطب ترشح سامي أبو شحادة من التنافس في إطار القائمة المشتركة.
وقال الوزير إيتمار بن غفير في تعقيبه على ذلك : "أنا أعتقد أن اقتراح المحكمة على سامي أبو شحادة هو اقتراح رحيم أكثر من اللازم. إنه اقتراح الذي يضر بالديمقراطية في دولة إسرائيل. لا يجب إعطاءه الفرصة للانسحاب، بل يجب أن يكون هناك حكم قضائي. مع وجود فوارق لا حصر لها، عرفت هذه المحكمة كيف تصدر أحكامًا بحق بن أري، بحق غوفشتاين، بحق مارزل. وهذا عالم آخر تماماً. لأن الأمر عند سامي أبو شحادة يتعلق بدعم الإرهاب، دعم القتل، دعم المجزرة. وأنا أعتقد أن المحكمة هنا بكل بساطة ترأف به وتمنحه الخيار طواعية. ما هذا الأمر؟ هل نسوا فجأة إصدار حكم قضائي؟ أنا أعتقد أن هذا خطأ جسيم. والضحايا، القتلى، أولئك الذين يصرخ دمهم من الأرض – يريدون حكمًا قضائيًا".
جلسات النقاش حول حالات شطب الترشح
صادقت لجنة الانتخابات المركزية على شطب سامي أبو شحادة، عضو الكنيست عوفر كسيف، القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة. تتناول جلسات النقاش اليوم كافة الطلبات. كان الطلب الموجه لشطب سامي أبو شحادة هو الأول في جدول جلسات النقاش، وكان أيضًا الطلب الذي يُعتبر الوحيد الذي قد تصادق عليه المحكمة.
تطرقت القاضية ياعيل فيلنر إلى فقرة من مقال سامي أبو شحادة التي جاء فيها أنه " يمكن منعهم من اختراق دولنا، أحزابنا وحركاتنا السياسية. ذلك في حال توفّرت الإرادة وتنظّمنا بالشكل الصحيح. وأكثر من ذلك، إذا استطاعت غزّة الصغيرة والمحاصرة أن تقوم بذلك وعلى هذا المستوى، فغيرها يستطيع أن يقوم بذلك بشكلٍ أنجع وأبسط". وقال سامي أبو شحادة إن "هذه الفقرة لم تتم كتابتها بشكل صحيح، وكانت الفكرة هي القول إن حركة حماس سوف تنتقل إلى خطوط سياسية ولن تستمر في العنف، كنت آمل أن تسلك دولة إسرائيل هذا المسار أيضًا وليس مسار الحرب. جميعنا كنا في حالة عاصفة من ناحية وجدانية في تلك الأيام، وقد نسيت هذا المقال ولو كنت مدركًا ومتذكرًا لكنت أزلته".
أعرب القاضي أليكس شطاين عن شكوكه في صدق ندم سامي أبو شحادة على المقال الذي نشره بعد يوم من مجزرة الـ – 7 من شهر تشرين الأول / أكتوبر. وقال القاضي أليكس شطاين : "من مقال سامي أبو شحادة نتعلم أنه داعم للإرهاب. يوجد هناك مفهوم في الاقتصاد يُسمى cheap talk ، الكلام الرخيص – عندما لا يخسر شخص ما من أشياء معينة التي يقولها هو، فإنه يستطيع أن يقولها. نحن نرى أشخاصًا عندما يمثلون أمام المحكمة يحاولون إثبات أنهم مصنوعون من ذهب، إلا أن السؤال هو أين تُقال مثل هذه الأقوال عندما يكون لديهم ما يخسرونه منها في الوقت الفعلي، وليس فقط عندما يقفون أمام القانون. أين يقول إن حركة حماس هي منظمة إرهابية أو أين كتب باللغة الإنجليزية على سبيل المثال إن الـ – 7 من شهر تشرين الأول / أكتوبر هو حدث إرهابي. هو نفسه قال لي إنه لا يملك مثل هذا المقال".
توجهت القاضية دفنة براك – إيرز إلى سامي أبو شحادة قائلة : "أنت تقول إن هذا كان خطأ وأن المقال لم يكن موفقًا، ولكن هل أنت نادم؟" فأجاب سامي أبو شحادة قائلًا : "بالطبع! أنا أعرف بشكل شخصي أشخاصًا، شركاء في المسار السياسي، الذين فقدوا أقارب في الـ – 7 من شهر تشرين الأول / أكتوبر. فهل يُنسب إليّ دعم مثل هذه الفظائع؟".
قرأ الرئيس يتسحاق عميت باللغة العربية فقرة من المقال. وتوجه يتسحاق عميت إلى سامي أبو شحادة قائلًا : "أنت تقول إن هذا حدث تاريخي ، استراتيجي". فأجاب سامي أبو شحادة قائلًا : "صحيح، أنا أقف وراء ذلك، كل محلل يقول هذا". فقال يتسحاق عميت : "إذن كيف تقول إنك لم تفهم حجم الحدث، بينما تقول إنه حدث تاريخي واستراتيجي؟".
محامي سامي أبو شحادة للقضاة : "أنتم لا تريدون أن تكونوا أول من يشطب ترشحًا بسبب مقال"
يمثل القائمة المشتركة وسامي أبو شحادة نيابة عن مركز عدالة المحاميان حسن جبارين وجلعاد برنيع. ويُعرف الثاني بشكل أساسي من تمثيل الحركة من أجل جودة الحكم في الالتماسات المقدمة إلى محكمة العدل العليا. قال المحامي حسن جبارين أنه "عندما قال سامي أبو شحادة إن الـ – 7 من شهر تشرين الأول / أكتوبر حدث تاريخي، فأنا لا أعتقد أن هناك شيئًا غير صحيح في ذلك، فالعديد من المحللين الإسرائيليين يقولون ذلك أيضًا. لقد شرح لماذا حدث، والشرح لا يعني التبرير. إذا شرحتُ لماذا سرق شخص ما شيئًا، فهذا لا يعني أنني أبرره".
في وقت لاحق من جلسة النقاش، قال المحامي حسن جبارين للقضاة بثورة انفعالية : "أنتم لا تريدون أن تكونوا القضاة الأوائل الذين يشطبون ترشح مرشح بسبب مقال مثير للجدل، أنتم لا تريدون أن تكونوا القضاة الأوائل في التاريخ الذين يقررون أنه يدعم الإرهاب".
وقال القاضي جلعاد برنيع : "أثناء تشريع القانون الذي قد تشطبون بموجبه ترشح سامي أبو شحادة، فإن عضو الكنيست يسرائيل كاتس، الذي اقترح القانون في عام – 2022، قام في الواقع بتعديل الصياغة السابقة من صياغة التضامن مع عمل إرهابي إلى دعم عمل إرهابي. الدعم هو خطوة إيجابية وأكثر خطورة من التضامن المبدئي". ووفقاًً لرأي القاضي جلعاد برنيع، فإن مقال سامي أبو شحادة لا يرتقي حتى إلى مستوى التضامن مع الإرهاب.
المندوب عن المستشارة القضائية للحكومة : أسئلة ثقيلة إذا ما كان الحديث يدور عن دعم الكفاح المسلح
وقال المحامي يونتان بيرمان، الذي يمثل المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف – ميارا، إن "في جلسات نقاش شطب الترشح لا يطلبون إدانة كل شيء سيء الذي يحدث في العالم. نحن لا نبحث عن الـ ‘لا يوجد‘، بل عن الـ ‘يوجد‘، وهنا يوجد مقال الذي يثير أسئلة ثقيلة جدًا في ما يتعلق بدعم كاتب المقال الكفاح المسلح ضد دولة إسرائيل".
وسأل القاضي عوفر غروسكوفف المحامي يونتان بيرمان قائلًا : "هل تم فحص تقديم سامي أبو شحادة إلى المحاكمة بعد نشر المقال في الوقت الفعلي أو بعد المقابلة التي أجراها، والتي تُستخدم كادعاء ضده هنا؟" فأجاب يونتان بيرمان قائلًا بأن "المقال لم يكن معروفًا من قبل".
عشرات الأشخاص تظاهروا ضد طلبات شطب الترشح؛ إيتمار بن غفير وصل إلى جلسة النقاش
تجمع عشرات الأشخاص للتظاهر صباح اليوم أمام محكمة العدل العليا بالتزامن مع جلسة النقاش، مطالبين بمنع شطب الترشح وعلى وجه الخصوص شطب ترشح سامي أبو شحادة. حضر التظاهرة قادة القائمة المشتركة، من بينهم رئيسها البروفيسور يوسف جبارين. وقال عضو الكنيست عوفر كسيف للمتظاهرين : "سوف نلحق الهزيمة بالفاشية وسوف تُلقى في سلة قمامة التاريخ، سوف نجلب مستقبلًا مزدهرًا لأطفالنا جميعًا، إسرائيليين وفلسطينيين".
حضر جلسة النقاش وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي كان حزبه من بين الأحزاب التي قدمت طلبات شطب الترشح. وقد دخل إلى محكمة العدل العليا عن طريق جموع المتظاهرين، وليس عن طريق مدخل الشخصيات الهامة جدًا ، كما هو متبع من ناحية أمنية.
وقال الوزير إيتمار بن غفير إن سامي أبو شحادة "داعم لـ – 7 من شهر تشرين الأول / أكتوبر، داعم لقتل الأطفال والذي مكانه في السجن"، وأضاف الوزير إيتمار بن غفير قائلًا : "أنا أتمنى أن يكون القضاة مصغين لكل شعب إسرائيل، إذا لم يتم شطب ترشحه فيمكن إطفاء النور". حول عضو الكنيست عوفر كسيف والقائمة العربية الموحدة، قال الوزير إيتمار بن غفير : "لا شك في أن كل واحد منهم يجب أن يتم شطب ترشحه من الخوض في انتخابات الكنيست، ولكننا نبدأ".
جلسة نقاش بهيئة موسعة، البت حتى يوم الأحد
تم تحديد جلسة النقاش الأولى في الساعة 10:00 صباحًا، وهي التي تتعلق بسامي أبو شحادة، الرقم 3 في القائمة المشتركة. وفي الساعة – 11:30 صباحًا تم عقد جلسة النقاش الخاصة بعضو الكنيست عوفر كسيف، المترشح في المرتبة السادسة في قائمة ‘القائمة المشتركة‘ من قبل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة. وتم عقد جلسة النقاش الخاصة بالقائمة المشتركة عند الساعة – 14:00 ظهرًا، وجلسة النقاش التي تتعلق بحزب القائمة العربية الموحدة عند الساعة – 15:30 بعد الظهر.
بعد انتهاء جلسات النقاش، سوف يُطلب من المحكمة أن تنشر قرارها حتى يوم الأحد القريب، الموافق الـ – 4 من شهر تشرين الأول / أكتوبر، قبل 23 يومًا من موعد الانتخابات. هذا هو الموعد المحدد في القانون للبت في شطب ترشح القوائم : يوم واحد قبل طباعة أوراق الاقتراع، والتي سوف تتم في يوم الاثنين.
يتم عقد جلسات النقاش أمام هيئة موسعة مكونة من 9 قضاة : الرئيس يتسحاق عميت، القاضية دفنة براك -إيرز، القاضي دافيد مينتس، القاضية ياعيل فيلنر، القاضي عوفر غروسكوفف، القاضي أليكس شطاين، القاضية غيلا كنفي – شتاينتس، القاضي خالد كبوب، القاضي يحيئيل كشر. في الواقع، فإن الحديث يدور عن – 9 قضاة من أصل 11 قاضيًا ممارسًا في منصبه، حيث إن نائب الرئيس، نوعم سولبرغ، يشغل أيضًا منصب رئيس لجنة الانتخابات المركزية وليس من المتبع أن يشارك في جلسات النقاش. يعمل في محكمة العدل العليا اليوم 11 قاضيًا فقط، وليس 15 قاضيًا وفق المعيار المعتمد، بسبب الخلافات في وجهت النظر بين وزير العدل ياريف ليفين مع لجنة اختيار القضاة، وعدم موافقته على عقد اجتماع للجنة لغرض تعيين قضاة في محكمة العدل العليا.
وكان رئيس القائمة المشتركة، البروفيسور يوسف جبارين، قد توجه يوم أمس إلى رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي (IPU)، الدكتورة توليا أكسون، بطلب للتدخل الدولي العاجل ضد إجراء شطب ترشح القوائم والمرشحين الذين يمثلون الجمهور العربي. الاتحاد هو منظمة دولية تضم برلمانات 178 دولة. وتعتبر الكنيست عضوًا فيه منذ عام – 1950، بل وتعهدت في عام – 2015 بالتوقيع على ميثاق مشترك يلتزم بـ "إسماع صوت مجموعات الأقليات في البرلمان".
مقال من تاريخ الـ – 8 من شهر تشرين الأول / أكتوبر في مركز جلسة النقاش
كان التوافق الأوسع في لجنة الانتخابات المركزية لصالح شطب الترشح ضد سامي أبو شحادة. حيث صوتت جميع أحزاب المعارضة الصهيونية في الكنيست مع شطب الترشح، بما في ذلك حزب ‘هديمقراطيم – الديمقراطيون‘ الذي عارض باقي طلبات شطب الترشح، بل إن رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعم سولبرغ صّوت مع شطب الترشح، خلافًا للعرف المتبع منذ سنوات طويلة والذي يمتنع بموجبه رئيس لجنة الانتخابات المركزية عن التصويت في مثل هذه الحالات.
كانت معظم الحجج الموجهة لذلك تدور حول مقال سامي أبو شحادة ‘طوفان الأقصى : ملاحظات أولية‘، الذي نشره في تاريخ – 8 من شهر تشرين الأول / أكتوبر من عام 2023 باللغة العربية على موقع ‘العربي الجديد‘ على شبكة الانترنت وعلى موقع ‘عرب 48‘ على شبكة الانترنت. في المقال يشرح المجزرة التي وقعت قبل ذلك بيوم واحد، ويظهر على أنه يتضمن تبريرًا لها.
في جلسة النقاش أمام لجنة الانتخابات المركزية، أوضح سامي أبو شحادة موقفه، وقال إنه صرح كثيرًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة ضد المساس بالمواطنين من الطرفين ودعا إلى وقف إطلاق النار. في اليوم التالي من شطب ترشحه في اللجنة، قال في مقابلة له مع إذاعة كان ريشت بيت'، إنه لو كان قد فهم حجم الفظائع، لما كان قد كتب المقال.
قبل جلسة النقاش، قدمت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف – ميارا والمدعي العام للدولة عميت ايسمان للمحكمة العدل العليا رأيًا قانونيًا، مفاده أنه يجب المصادقة على شطب ترشح سامي أبو شحادة "بسبب دعمه للكفاح المسلح ضد إسرائيل، بما في ذلك خلال هجوم السابع من شهر تشرين الأول / أكتوبر". جاء ذلك خلافًا لبقية طلبات شطب الترشح التي أعربت المستشارة القضائية للحكومة عن معارضتها لها.