
هُدمت خمسين بيتًا سكنيًا ومسجدًا في حي أبو وادي في الضحية في شمال النقب صباح يوم الإثنين (12/10) – ومن المتوقع أن يفقد ما يقارب – 250 شخصًا مأواهم حتى نهاية هذا اليوم.
وكان سكان الحي قد استعدوا مسبقًا، وبدأوا في الواقع مساء يوم أمس بهدم البيوت بأيديهم. وقال أحمد أبو وادي الذي يبلغ من العمر (50 عامًا)، الذي وُلد في الحي، في لقاء مع المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب : "أن تهدم بيتك بيديك هو أمر كارثي. هذا هو أصعب يوم مرّ عليّ في حياتي".
في ملكية عائلة أبو وادي 630 دونمًا، من بينها 550 دونمًا تمت فلاحتها وزراعتها حتى قبل عدة سنوات قليلة. على حد أقوال أحمد أبو وادي، فإن العائلة كانت تزرع القمح في زراعة بعلية (فلاحة، من دون ري صناعي)، إلا أن سلطة أراضي إسرائيل (سلطة أراضي إسرائيل) قامت في السنوات الأخيرة بتقليب الأرض بحيث لم يعد من الممكن فلاحتها وزراعتها.
الانتقال إلى حي الكوثر في مدينة رهط، بدلًا من الحي 10
تخطط السلطة لتطوير واسكان البدو في النقب لنقل سكان الحي المهدوم إلى الحي 10 في مدينة رهط، حيث سوف يتم هناك بناء أبراج سكنية جديدة. إلا أن أحمد أبو وادي، شأنه شأن باقي السكان، يحتاج إلى حل سكني بشكل فوري. على حد أقوال أحمد أبو وادي، فإنه لم يتمكن من العثور على بيت للإيجار في مدينة رهط أو في مدينة بئر السبع بسبب الأسعار المرتفعة. وأضاف أحمد أبو وادي قائلًا : "الناس هنا يعيشون تحت خط الفقر. سوف يبحثون عن أي براكية (صفيح) أو شيء من هذا القبيل، هنا بين البيوت، فلا يوجد لديهم مكان آخر. لا يوجد مكان يذهبون إليه، لا توجد إمكانية".
يشعر أحمد أبو وادي، وهو أب لتوأمتين اللتين تبلغان من العمر سبع سنوات، بالعجز أمام الطفلتين. وتابع أحمد أبو وادي قائلًا : "قالتا لي : 'لماذا يهدمون لنا هذا؟ ألم تستطع، يا أبي، أن تتفاهم مع المديرية، ألم تستطع أن تتحدث معهم؟'. ليس لدي ما أجيب به".
وقد رفضت المحكمة المركزية في مدينة بئر السبع يوم أمس طلب السكان لتأجيل تنفيذ أمر الهدم. ووفقًا للسكان، فإن مفاوضات تُجرى مع السلطة لتطوير واسكان البدو في النقب حول الانتقال إلى حي الكوثر في مدينة رهط بدلًا من الحي 10 الذي لم تنتهِ فيه أعمال التطوير، ولم يتم إصدار رخص بناء فيه بعد. بالإضافة إلى ذلك، على حد أقوال السكان، لا تتوفر في الحي 10 ما فيه الكفاية من حلول سكنية لجميع المستحقين – ما يقارب – 130 شخصًا. إلا أنه ووفقًا لادعاء السلطة لتطوير واسكان البدو في النقب ، فإن الحديث يدور عن ستين مستحقًا فقط.
كما تم الادعاء في الطلب أنه يتواجد في الأرض المخصصة في الحي 10 أبناء عائلة الطوري الذين يطالبون بالأرض، ويوجد هناك خطر فعلي لنشوب نزاع عنيف بين العائلات.
وصل رئيس بلدية رهط طلال القريناوي صباح اليوم إلى موقع الهدم. وقال رئيس بلدية رهط طلال القريناوي : "هذه جريمة على جبين حكومة إسرائيل، جريمة وعار على حكومة إسرائيل". وأضاف رئيس بلدية رهط طلال القريناوي قائلًا : "يتم هدم 80 بيتًا هنا، ويتم ترك 380 نسمة من دون مأوى، و200 طالب (من هنا) يجب عليهم أن يعودوا إلى المدرسة في مدينة رهط. ماذا أفعل أنا كرئيس بلدية مع 200 طالب الذين يعودون إلى هنا؟ ماذا أقول لهم؟ كيف أجد حلًا لأولئك الـ 380 نسمة الذين لا يوجد مأوى لهم؟ من أين؟".
وأنهى رئيس بلدية رهط طلال القريناوي حديثه قائلًا : "إلى جوارهم، على مسافة مائة متر من هنا، يوجد حي الذي يضم 1,355 وحدة سكنية مخطط له ومصادق عليه من ناحية قانونية وتنظيمية – حي الكوثر. لماذا لا يتم السماح لهم بالسكن هناك؟ لأن سياستهم هي جلب عائلات أخرى من منطقة حورة، من منطقة اللقية ومن منطقة ديمونا ووضعهم في حي الكوثر، بينما لا يجد سكان مدينة رهط مأوى. ماذا ينتظرون منا، أن نتصرف بعنف؟ نحن ضد الفوضى وضد العنف والجريمة".