
على مدار سنوات حياتها، رأت روزان شحادة التي تبلغ من العمر (36 عامًا) منظومات الحكم والسلطة والسياسة على أنه شيء غريب تمامًا عن حياتها، عالم من الكلام الفارغ من المضمون، بعيد سنوات ضوئية عنها وعن معاناتها الشخصية. بعد أن هربت من بيت عنيف في جيل الـ – 13 عامًا وكانت في مؤسسات داخلية، وجدت روزان شحادة نفسها كسيدة بالغة مرة أخرى في دائرة علاقة زوجية عنيفة – هربت منها مع طفلتين إلى ملجأ للنساء المضروبات.
بسبب الخوف من البيئة ومن الشعور بأنه "لا يوجد جدوى"، لم تتوجه روزان شحادة على الإطلاق إلى صندوق الاقتراع. إلا أنها في هذا العام، من واقع تلك الرسالة في الميدان وتأسيس جمعية لإعادة تأهيل النساء ، تصنع تاريخًا شخصيًا : لأول مرة في حياتها، سوف تقوم للتصويت وتدعو النساء الأخريات إلى فعل ذلك أيضًا.
الهروب من العنف مرتين
إن اختيار روزان شحادة يبعث على الإلهام، إلا أن قصتها الشخصية هي أيضًا لائحة اتهام ثاقبة ضد واقع حياة كامل من العنف الواضح والإهمال الخاضع للرقابة. ولدت روزان شحادة باسم رقية، لعائلة بدوية كثيرة الأولاد من قرية غير معترف بها في النقب بالقرب من مدينة بئر السبع، في بيت كان فيه العنف الجسدي والنفسي جزءًا من حياتها.
تستذكر روزان شحادة بصراحة في مقابلة أجراها معها موقع ‘دفار‘ قائلة : "أنا أتيت من عائلة متطرفة جدًا". وأضافت روزان شحادة قائلة : "عائلة التي تدوس على المرأة. لا توجد هناك كلمة للمرأة. هي تأتي فقط من أجل خدمة، العائلة، الرجال، النساء وإنجاب الأطفال، وهنا تنتهي قصتها. هي لا يتوجب عليها حتى أن تخرج كلمة من فمها، لأنهم يدوسون عليها. لذلك، كطفلة نشأت داخل بيت كهذا، مررت بكل أنواع العنف. رأيت أمًا التي يدوسون عليها، تتلقى الصفعات من كل الاتجاهات. أنا كنت فقط في حالة بقاء على الإطلاق".
في الكتاب أصدرته، تحت عنوان ‘جهنم‘، وُصفت حياة روزان شحادة كطفلة بدوية في البداية في قرية غير معترف بها في الجنوب وفي وقت لاحق، في بيت ذي بنى تحتية تم إجلاؤهم إليه. في وصف نمط حياتها يتشابك العنف الأسري تجاه النساء، الذي تدعي أنه ليس استثنائيًا على الإطلاق بالنسبة للمجتمع البدوي الذي انتمت إليه. العنف يتواجد هناك في كل مكان، وأم العائلة تتلقى ضربات قاسية. تصف روزان شحادة مكانة "الشرف" عند البدو والمساس القاسي الذي يعقبه الذي يصل إلى حد القتل.
في جيل الـ – 13 عامًا، بعد سنتين من العمل اليدوي الصعب في قطف الخضار والفواكه، حيث ادخرت فيه خفية شيقل على شيقل، هربت من بيتها. من دون معرفة اللغة العبرية ومن دون ظهر وسند عائلي، بدأت روزان شحادة فصلًا آخر في رحلة بقائها. إذا لم يكن هناك حتى جيل الـ – 13 عامًا أي تدخل من الدولة في حياتها القاسية، ففي هذه المرحلة التقت مع تحديات أمام سلطات القانون والرفاه. تقول روزان شحادة : "اضطررت إلى الهرب من الشرطة التي توجهت إليها طلبًا للمساعدة من أجل أن يساعدوني، حتى لا يعيدوني إلى والديّ".
انتقلت روزان شحادة إلى مدرسة جولس الداخلية المغلقة. تقول روزان شحادة : "سياجها على ارتفاع 10 أمتار، حارس، بنات، فتيات اللواتي يدخلن إلى هناك، لا يرغبن في الحياة. هن يفتشن في كل يوم عن كيفية الانتحار. أنا اخترت أن أعيش!". في مدرسة داخلية مفتوحة في مدينة حيفا علموها القراءة، الكتابة والعمل، وفي جيل الـ – 17 عامًا ونصف العام خرجت إلى حياة مستقلة.
استصدرت روزان شحادة رخصة قيادة، فتحت مصلحة تجارية في مجال الأزياء، وتزوجت من رجل مسيحي واعتنقت الديانة المسيحية في أعقاب ذلك. في العلاقة مع زوجها بدأ عنف اقتصادي وجسدي على حد أقوالها، وبعد عشر سنوات من الزواج وطفلتين ولدتا لها، وجدت روزان شحادة نفسها مكبلة في علاقة زوجية عنيفة وقاسية. ضغطت عائلته عليها للبقاء، إلا أنها قررت عكس ذلك. وأضافت روزان شحادة قائلة : "أنا لم أهرب من العنف في الطفولة وفعلت كل ما فعلته من أجل أن أكون مرة في مكان كهذا". على الرغم من الخوف، هربت روزان شحادة مع طفلتين إلى ملجأ للنساء المضروبات، مع ديون ومن دون أي موارد إضافية.
من داخل أدنى نقطة، اختارت أن تنمو. وتابعت روزان شحادة قائلة : "في الملجأ، في مكان مظلم، بكاء بعيون متورمة، فهمت أنني أتيت إلى العالم من أجل شيء ما. قواي وما مررت به في الحياة كطفلة وكفتاة وكامرأة، لأمنحه للأخرين بعد أن ساعدت نفسي".
جمعية "نتعلم أن نسير معًا" : استجابة من الميدان وليس من داخل الكتب
التصورات والرؤى التي جمعتها في الطريق قادتها إلى تأسيس جمعية "نتعلم أن نسير معًا"، التي تقدم مساعدة نفسية، اقتصادية وعملية للنساء المطلقات والمنفصلات اللواتي يخرجن من دائرة العنف ويبقين من دون ظهر وسند من المنظومات.
توضح روزان شحادة قائلة : "خلال نصف عام فتحت جمعية، ‘نتعلم أن نسير معًا‘، من أجل تقديم المساعدة للنساء المطلقات والمنفصلات على الخروج من دائرة العنف بعد أن تطلقهن". وواصلت روزان شحادة حديثها قائلة : "هن يصلن مع أطفال، مع ديون، بحيث لا ينظر إليهن أحد، لا الدولة، لا الرفاه، وهن يعدن إلى الفقر، ويدخل أطفالهن إلى عالم الجريمة، بناتهن يتضررن. العجلة لا تتوقف".
توجه روزان شحادة نقدًا حادًا لعدم نجاعة المؤسسات الرسمية، وتشير إلى المعطى المؤلم، الذي يفيد بأن ما يقارب – 80 % من النساء اللواتي يخرجن من الملاجئ يعدن في النهاية إلى دائرة العنف نفسها. واستطردت روزان شحادة قائلة : "لماذا تخرج النساء من الملجأ، 80 % منهن يعدن إلى نفس الدائرة؟ لماذا؟ ليس لأنه لا يهمهن لا سمح الله. بل لأن من لم يعش في الميدان، لم يعش جهنم، لا يمكنه أن يقدم استجابة لهن. المال لا يحل أصل المشكلة. العاطفي، الداخلي، الفهم، العمق الذي يتواجدن فيه، هذا ما يحتجن إليه".
الجمعية، التي تم تأسيسها بتمويل من أشخاص خاصين، تقدم استجابة شاملة للنساء من جميع الفئات السكانية – عربيات، بدويات، متدينات يهوديات متزمتات (حريديات) ويهوديات. تضيف روزان شحادة قائلة : "أنا في حاجة إلى لمس أصل المشكلة، وأنا أعلم أن أصل المشكلة هو التربية". وتحدد روزان شحادة الهدف التالي : عمل عميق وتأهيلي مع أبناء الشبيبة في خطر.
من الإرهاب الأسري إلى المشاركة المدنية والسياسية
على مدار سنوات طويلة، امتنعت روزان شحادة، كما هو حال نساء كثيرات اللواتي يعشن في ظل الإرهاب الأسري والزوجي، عن الاقتراب من صندوق الاقتراع أو الانشغال في السياسة. الخوف من السيطرة، من الانكشاف ومن النقد البيئي شلّ حركتها. في الوقت الحالي، تختار روزان شحادة أن تكسر الصمت وأن تمارس قوتها المدنية.
تشارك روزان شحادة في مقطع فيديو يمزق القلب قائلة : "أنا أعلم أنه يوجد هناك الكثير من النساء لا يصوتن في الانتخابات وأنا واحدة منهن. لأنني خفت أن يعرفوا من انتخبت، أو أن يسألوني الكثير من الأسئلة". وتابعت روزان شحادة قائلة : "يوجد هناك الكثير من النساء اللواتي يعشن في علاقات سامة في عائلات سامة سواء كن مطلقات، منفصلات، متزوجات، وهن لم يصوتن لأنهن يخفن وقد قصوا عليهن أكاذيب لأنهن اعتقدن أنهم يدخلون معهن ويعرفون. لا! أنا جئت من أجل أن أقول، أيتها النساء يمكنكن أن تصوّتن ولا يمكن لأي أحد أن يعرف ذلك. سوف تكنّ وحدكن في صندوق الاقتراع".
التغيير من وجهة نظرها جاء في أعقاب اللقاء مع ليلي بن عامي ومنتدى ميخال سيلع، اللذين قدما لروزان شحادة حماية جسدية وتكنولوجية ("دورية ميخال") عندما كانت ترزح تحت خطر الموت في أعقاب العلاقة مع من أصبح في وقت لاحق طليقها. واستطردت روزان شحادة قائلة : "الجهاز الذي حصلت عليه منحني شعورًا بأنني لست وحدي. كان لدي أمر إبعاد، كانت لدي شرطة، كان لدي قضاة ومحامون. شعرت أن كل هؤلاء مجرد أوراق فقط. جهازها هو الذي أعطاني شعورًا آمنًا".
من داخل واقع الإيمان بالعمل في الميدان، اختارت روزان شحادة أن تدعم ليلي بن عامي وحزب "يسرائيل بيتينو – إسرائيل بيتنا" بشكل علني. عندما تُسأل عن تعقيد دعمها كامرأة عربية لحزب ذي أجندات سياسية متصلبة، تكون إجابتها قاطعة وبشكل لا يقبل التأويل وتركز على النتائج. تقول روزان شحادة : "أنا اعرف ليلي، عملت معها منذ سنوات، أنا أقدم محاضرات عندها في داخل الجمعية. عندما احضرت لها امرأة بدوية، مسلمة، يهودية متدينة متزمتة (حريدية)، كانت هي الأولى التي قامت وقدمت المساعدة لهن، لم تكن تهمها الديانة. كان يهمها الإنسان، نقطة. أنا سوف أدلي بصوتي لها لأنني أؤمن بها وأنا أعرف أي قوة توجد لديها".
"الثقافة عوجاء، المنظومة مبنية بشكل غير صحيح"
المحادثة مع روزان شحادة لا تتوقف عند قصة التأهيل الشخصي، بل تكشف عن الإخفاقات المنظوماتية والثقافية العميقة التي تغذي آفة العنف. لا تتردد روزان شحادة في توجيه نقد مباشر سواء للثقافة التي نشأت في داخلها أو لعجز سلطات الدولة.
تحدد روزان شحادة بحزم قائلة : "أنا الأولى التي أقول إن الثقافة عوجاء". وتوضح روزان شحادة أن العنف ضد النساء متأصل في القيم وفي الموروث الخاص بالمجتمع الذي نشأت فيه. وأردفت روزان شحادة قائلة : "كثير من العائلات تعلم أطفالها أنه ممنوع قول ‘لا‘، يعلمونهم ‘أنتِ سوف تفعلين ما يقال لكِ‘، حتى لو اغتصبوكِ! لكن المرأة هي إنسان بالضبط مثلها مثل الرجل. يوجد لديها رأي ولتتكلم ولتقول ما تفكر فيه، حتى لو كان الطرف الآخر لا يرغب في ذلك. لا يوجد لأي إنسان الحق في رفع يده عليها".
إلى جانب التعامل مع جذور الثقافة، توجه روزان شحادة إصبُع أتهام حاد تجاه منظومات الرفاه، القضاء والقيادة السياسية – بما في ذلك أعضاء الكنيست من الوسط العربي. تقول روزان شحادة : "الوضع في الوسط العربي مروع وفظيع، الكثير من النساء يخفن من الخروج من البيت من كثرة الجريمة الموجودة هناك. أين كل هؤلاء الموجودين في الأعلى؟ كل واحد يقاتل من أجل حياته، من أجل نفسه، من أجل ماله، وكل باقي الشعب يتضرر. أولئك الموجودون في الوسط العربي هناك، لماذا لا أشير إليهم؟ هم لم يمروا بالقصة التي مررت بها أنا والنساء. هم يتكلمون أكثر من اللازم، إلا أنهم لا يفعلون شيئًا في النهاية! كمية الأشخاص الذين لاقوا مصرعهم في السنة الأخيرة، لا تدخل إلى العقل!".
تتذكر روزان شحادة تجاربها كفتاة أمام القضاة والعاملات الاجتماعيات اللواتي أجبرنها على الحفاظ على اتصال مع والدها القاسي. وأضافت وزان شحادة قائلة : "لماذا أنا، كطفلة في جيل الـ – 16 من المفترض أن أتحدث مع أب الذي يضربني في كل يوم وكل جسدي علامات، لماذا تجبرني المحكمة على أن أتحدث معه؟ أين المنطق؟ العاملة الاجتماعية قالت لي : ‘هو يظل والدكِ‘. المنظومة مبنية بشكل غير صحيح، فقط أولئك الذين أتوا من الميدان، فقط أولئك الذين مروا بجهنم هم من سوف ينجحون في تقديم المساعدة إلى الآخرين".
في معركة الانتخابات هذه للكنيست قررت أن تنتخب. هذه خطوة أخرى في الحياة في الطريق من أجل الشعور بأنه يوجد لديكِ صوت وأنه توجد قيمة لصوتكِ. تمتلك روزان شحادة أملًا في مستقبل أفضل للنساء وللمجتمع. واختتمت روزان شحادة حديثها قائلة : "أمل! أنا أريد أملًا من أجل أن أواصل فعل ما أفعله، ومن أجل إدخال المزيد من الناس ومن أجل البناء ومن أجل عمل بنى تحتية ومن أجل تكثيف نوري إلى الآخرين أيضًا".