منذ أن سيطرت مجددا، خلال الأيام القليلة الماضية، على السلطة في أفغانستان، يحاول قادة حركة الطالبان أن يمنحوا المنظمة صورة معتدلة ومتسامحة. صباح اليوم الثلاثاء (17.08) أعلن أحد قادة المنظمة عن عفو عام عن كل من عمل في مؤسسات الحكم السابقة، بدءًا بـ 350 ألف جندي في جيش أفغانستان وحتى الموظفين في مختلف الوزارات الحكومية. بل إن أنمولا سمنجاني، عضو مفوضية الثقافة في الطالبان، نادى بدمج النساء في الحكومة الجديدة.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

"لا ترغب الإمارة الإسلامية بأن تكون النساء ضحايا، يجب عليهن أن يكنّ جزءًا من بنية السلطة بحسب قوانين الشريعة"، قال سمنجاني في أول تصريح للمنظمة بشأن حكمها المستقبلي بعد أن احتلت الدولة بسرعة، "لم تتضح بعد بنية السلطة والحكم بصورة كاملة، لكن بموجب التجربة، ستكون قيادة إسلامية كاملة ويجب على الجميع الانضمام".

أفراد الطالبان يتجوّلون في مدينة قندهار الواقعة جنوب غربي أفغانستان، آب 2021. (تصوير: AP Photo/Sidiqullah Khan)

مع ذلك، لم يخُض سمنجاني بالتفاصيل، ورمز إلى أن قوانين الشريعة ستصبح قوانين الدولة. "شعبنا مسلم"، قال، "ونحن لسنا موجودين هنا لكي نفرض الإسلام عليه".

وقد تم في وقت سابق اليوم، نشر ڤيديوهات لقادة حركة طالبان وهم يتحدثون مع قادة من الشيعة، السيخ والهندوس في كابُل. أعلنت المنظمة أن هنالك متسّعا، تحت راية الإسلام، لجميع الأقليات الدينية، ووعدوا بالحفاظ عليها.

شهادات متناقضة من كابُل

الشهادات التي تصل من العاصمة كابُل، في الأيام الأخيرة، متناقضة. من جهة، تتيح حركة طالبان للنساء إمكانية مواصلة العمل، وللفتيات مواصلة التعليم. في هذه الأثناء، تواصل الصحافيات بث التقارير التلفزيونية المتعلقة بما يدور في المدينة، بل إن أحد الناطقين بلسان المنظمة ظهر في مقابلة في أستوديوهات التلفزيون أجرتها معه مقدّمة تلفزيونية وضعت الحجاب. هذه المقابلة، بحدّ ذاتها، بعيدة سنوات ضوئية عن حكم حركة طالبان في أفغانستان قبل 20 عاما.

صباح اليوم، أشارت التقارير إلى تنظيم مظاهرة نسائية في كابُل، لم يقم مقاتلو المنظمة بإيقافها. تظاهرت النساء دعما للحق بالعمل والتعليم، أمور كانت ممنوعة بالنسبة لهن في المرة السابقة التي سيطرت حركة طالبان فيها على الدولة.

مع ذلك، في إطار شهادة حصرية لـ "دڤار"، قال ياسر ماليكزادة (27)، الذي يسكن في كابُل، إنه شاهد أفراد حركة طالبان يضربون الرجال والنساء بالعصي والقضبان الحديدية. يؤكد ڤيديو تم نشره صباح اليوم، يظهر فيه شخص يحاول التسلق على سور المطار في كابُل، في حين يقوم أحد أفراد طالبان بإطلاق الرصاص عليه وقتله، أقوال ماليكزادة.

"تعلّموا إخفاء الجوانب المتطرفة"

"تعرف حركة طالبان التأثير السلبي لصورتها أمام الرأي العام العالمي" يقول لـ "دڤار" د. ميخائيل براك، الباحث في مركز موشي ديان في جامعة تل أبيب وفي المعهد الدولي لسياسات مواجهة الإرهاب في المركز متعدد المجالات في هرتسليا.

د. ميخائيل براك (تصوير: ألبوم خاص)

"ترغب الحركة بتفادي الحرب الأهلية، لأنها على علم بالأضرار التي قد تسببها، كما أنها ترغب بكسر العزلة الدولية"، يضيف، "لذلك، ظاهريا، تظهر حركة طالبات توجّها جديدا، لكن ما زال من المبكر الحكم إن كانت قد تغيرت".

إذاً، ما الذي ينتظر40 مليونا من سكان أفغانستان الآن، حركة طالبان جديدة أم إسلامويون قدامى؟
"في الماضي، عارضت حركة طالبان أي مفاوضات. خلال السنوات الثلاث الماضية، أجرت الحركة مفاوضات مكثفة مع الولايات المتحدة، روسيا والصين. هنالك شيء تغير فعلا.. لقد قالت حركة طالبان بوضوح إنها تريد أن تكون جزءًا من أُسرة الشعوب وأنها لا تنوي قمع النساء".

هل هذه الأقوال حقيقية؟
"من الصعب عليّ أن أصدق. يعتقد أفراد طالبان أن الخلافة الإسلامية التي سيقيمونها ستحكم كل العالم في يوم من الأيام. لقد تعلّموا، ببساطة، كيف يخفون هذه الجوانب المتطرفة والمتشددة، مثل القاعدة.

"يفهمون أنهم، لكي يسيطروا على أفغانستان، سيكون من الواجب عليهم إبداء التسامح تجاه أبناء الديانات الأخرى. على الأقل الآن".

هل لديهم معارضة واضحة في أفغانستان؟
"بالتأكيد. نحن نشاهد في الأيام الأخيرة ميليشيات جديدة نشأت في الدولة بهدف احتلالها مجددا من بين أيدي الطالبان. إنهم لا يعملون في فراغ. هنالك الكثير من الأفغان المعارضين لهم، والمستعدين للقتال ضدهم. المشكلة هي أن هذا لم يكن كافيا، حتى الآن على الأقل".