
في إطار مكافحة شرطة إسرائيل لدخول مقيمين بشكل غير قانوني من السلطة الفلسطينية، يتم في كل يوم إلقاء القبض على عشرات العمال في جميع أنحاء البلاد، إلا أنه في الأسبوع الماضي ألقت الشرطة القبض على ما يقارب – 40 مقيمًا بشكل غير قانوني الذين ينتمون إلى الظاهرة المعروفة بـ "الأطفال على جانب الشارع". وفقًا لبيان الشرطة، فإن جزءًا كبيرًا من الأشخاص الذين تم إلقاء القبض عليهم كانوا دون سن المسؤولية الجنائية، أي 12 عامًا. في مثل هذه الحالات، تتم إعادة الأطفال إلى مناطق السلطة الفلسطينية بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة. من بين الأطفال كان هناك أيضًا أطفال صغار جدًا (أطفال رضّع)، الذين تمت إعادتهم إلى مناطق السلطة الفلسطينية في الوقت الذي ظلت فيه أمهاتهم في إسرائيل من أجل مواصلة التحقيق.
هذه الظاهرة، المستمرة في إسرائيل في الواقع منذ سنوات والتي تفاقمت في السنوات الأخيرة، معروفة لشرطة إسرائيل ولسلطات الدولة. على الرغم من ذلك، طوال السنوات الماضية، فإن هذه الظاهرة تحظى باهتمام ضئيل، بالشكل الذي يتيح الاستمرار في الاتجار في الأطفال المتسولين الذين يمدون أيديهم واستغلالهم. في الوقت الذي يتم فيه تقديم البالغين الذين تم إلقاء القبض عليهم لتمديد اعتقالهم أمام القاضي، فإن مشغلي المنظومة – السماسرة ، السائقين الذين يقلّونهم، موفري المبيت لهم – يفلتون في كثير من الأحيان من أيدي الشرطة.

سيدة وطفل خلال نشاط الشرطة لتقصي مقيمين بشكل غير قانوني في منطقة الناصرة (تصوير : شعبة الناطق بلسان الشرطة)في الشرطة يؤكدون على أن المخالفة المركزية والرئيسية التي أدت إلى إلقاء القبض على المتسولين الذين يمدون أيديهم هي الدخول والمكوث غير القانوني. إلى جانب ذلك، أفادت الشرطة بأن "الحديث يدور عن مشتبه بهم الذين يتسببون في الإخلال بالنظام العام وحركة المرور من خلال تعريض أنفسهم وتعريض مستخدمي الطريق إلى الخطر". مع أن الخطر على مستخدمي الطريق هام، إلا أن الخطر الذي يحدق بأولئك الأطفال أيضًا، الذين يمرون بين السيارات في المفترقات المزدحمة في جميع ساعات اليوم وفي كل الأحوال الجوية، كبير جدًا. بل إن الكثير منهم يصابون في حوادث طرق.
على مدار سنوات، تم في موقع "دفار" توثيق ظاهرة "الأطفال على هامش الطريق". إلى جانب إجراء مقابلات مع محامي دفاع، عاملين في طواقم طبية وممثلين عن وزارة العدل السؤولين عن مكافحة الاتجار بالبشر، قمنا بنقل شهادات من الميدان حول كيفية عمل المنظومة. تخلص التحقيقات إلى نتيجة واضحة التي مفادها أن أي جهة في إسرائيل أو في السلطة الفلسطينية لا تكافح بشكل فعال سلسلة الاتجار، بل تكافح الضحايا أنفسهم بشكل أساسي.