موجة العنف في المجتمع العربي مستمرة، على الرغم من خطة عمل الحكومة في الموضوع. في الليلة ما بين السبت والأحد، قُتلت شابة تبلغ من العمر 21 عاما من رصاصة طائشة خلال شجار في شرقي القدس. في ليلة الجمعة الأخيرة قُتل شقيقان اثنان من باقة الغربية في المثلث، بعد نصف سنة من مقتل والدتهما باطلاق نار. منذ بداية العام قُتل في المجتمع العربي 32 شخصا.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

جرائم القتل هي فقط تتويج لأحداث العنف ، التي من أجل مواجهتها يتطلب عملا شاملا وواسعا. يوضح رئيس منتدى السلطات المحلية العربية ، مضر يونس، والبروفيسور أسعد غانم من جامعة حيفا، يوضحان لـ ‘دفار‘ ما الذي ينقص في خطوات الحكومة حتى الآن، وكيف يمكن للمجتمع العربي أن يعمل ‘من الميدان‘ أيضا من دون أن ينتظر الحكومة.

"الحكومة لا تحتاج إلى خطة، فهي بحاجة إلى ميزانية"

في – 3 من شهر شباط/ فبراير أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن خطة لمحاربة الجريمة في الوسط العربي. في إطار الخطة سيتم استثمار حوالي مئة مليون شيقل في حملة لجمع السلاح، إقامة مؤسسات إطفاء حرائق وإقامة محطات شرطة. وتم تعيين العميد في الاحتياط أهرون فرنكو كمسؤول عن تنفيذ المشروع الذي من المفروض أن يشمل مهام الخطة وتم تعيين العميد جمال حكروش ليقف على رأس شعبة جديدة باسم إح " ج (أحباط الجريمة).

مضر يونس، رئيس منتدى السلطات المحلية العربية ورئيس مجلس عرعرة، من قياديي النضال، لا يرى تقدما في هذه الخطوة. "القرار بتعيين فرنكو كمسؤول عن المشروع هو مضلل"، قال لـ ‘دفار‘، وأضاف: "نحن لا نريد مسؤولا عن المشروع كعنوان، نحن نريد أن نعمل مباشرة مع وزارات الحكومة. فرضوا عليه أيضا مهام كثيرة في مجالات التي لا يفهم فيها، مثل التربية والتعليم والرفاه".

"الأمور لا تتقدم والنضال مستمر. لا توجد إستمرارية، لا يوجد شيء جدي"، يلخص.

"المشكلة هي ليس فقط عائلات الجريمة"

الخطة التي تم عرضها في مطلع شهر شباط/ فبراير، تمت المصادقة عليها في الحكومة بتاريخ – 28 شباط/ فبراير. 150 مليون شيقل تم تخصيصها في الأساس لصالح إقامة نقاط شرطة في البلدات العربية. الخطة، على الرغم من أنها شاملة، الا أنها تركزت في الأساس على التطبيق وعلى مكافحة منظمات الجريمة.

البروفيسور أسعد غانم، محاضر كبير في المدرسة للعلوم السياسية في جامعة حيفا ، وقف على رأس طاقم كتّاب ‘المشروع للقضاء على العنف‘ من قبل لجنة المتابعة. في حديث مع ‘دفار‘ أعرب عن انتقاده لقرار الحكومة. أكثر من 118 شخصا قُتلوا في السنة الأخيرة، وأصابع الإتهام موجهة إلى عائلات الإجرام"، يقول ، ويضيف: "أكثر من نصف القتلى هم على خلفية نضالات إجتماعية عائلية والسلطة المحلية".

ووفقا لإدعائه، فان "المشكلة هي ليست عائلات الإجرام فقط، المشكلة هي مشكلة عميقة في استخدام السلاح، ولكن يوجد أيضا عنف واسع، عنف يحدث في كل يوم. مشاجرات، مساس بالجو العام، مساس بموظفي جهاز التربية والتعليم، مساس بالنساء وبالأطفال".

"الدولة تتهرب من مسؤوليتها، وكذلك أيضا القيادة العربية"

‘المشروع للقضاء على العنف‘، الذي وقف على رأسه غانم، كُتب على يد أكثر من – 140 مختصا عربيا من مجالات متنوعة من المعرفة والنشاط. ويوضح قائلا: "الفكرة هي تحدي الأفكار والحلول المقترحة".

"معظم النقاشات والفكرة تركزت على الإشراف على الشرطة"، يدعي غانم، "ولكن لا تكفي معالجة شرطية من الأعلى. الدولة تتهرب من مسؤوليتها عن التربية والتعليم والرفاه والقيادة العربية تتهرب من مسؤوليتها عن تنظيم المجتمع. نجحت حكومة إسرائيل في تفكيك المجتمع العربي. كذلك الظروف التركيبية الثقافية مثل الحامولة ساهمت في تفكيكه".

يتركز المشروع في – 14 مجالا التي يجب التعامل معها في كل بلدة. إلى جانب الإشراف والتطبيق ، تشدد الخطة على مجالات التربية والتعليم والرفاه سواء على مستوى البلدة والمدرسة أو على مستوى العائلة.

"نحن في مشكلة في الواقع منذ عقدين من الزمن، وأنا متأكد أنها ستستمر عقدا آخر من الزمن"، يوضح، ويضيف: "نحن نتحدث عن 250 إجراء التي يجب اتخاذها من الأعلى ومن الأسفل. ليس هناك حاجة لتبني كل الخطة، يجب تبني الأفكار الملائمة لكل بلدة".

"لا توجد سلطة لا يمكنها تركيب 50 كاميرا مراقبة في الشوارع، لا يجب أن ينتظر كل شيء تمويلا من الخارج"، يضيف غانم، ويتابع: "للاستكمالات (للمربين ضد العنف – يانيف شارون) ليس هناك حاجة لتمويل من الخارج. 60 % من الإجراءات من الممكن القيام بها بشكل تدريجي".

"لأسفي فان رؤساء السلطات يهددون بالاستقالة لأن الدولة لا تقوم بوظيفتها. لكن هم لا يقومون بوظيفتهم"، يدعي غانم الذي لا يعفي أي أحد من المسؤولية عن ايجاد الحل. وعن وظيفة الدولة قال أنها "يجب عليها أن تموّل، وأن تحوّل الشرطة إلى مدنية، من دون ادعاءات أمنية".

وفي تطرقه إلى مسؤولية المجتمع والقيادة العربية يقول غانم: "الحلول هي أيضا من الأسفل. للعرب في إسرائيل لا يوجد هدف أعلى. هنا توجد مسؤولية على القيادة. محمد بركة (رئيس لجنة المتابعة – يانيف شارون) يجب عليه أن يذهب ويطلب من كل بلدة عربية تنفيذ الخطة. هذه مسؤولية القيادة لتنظيم المجتمع، وهذه ليست مسؤولية رئيس الحكومة، بل مسؤولية القيادة السياسية التي لم تفعل اي شيء تقريبا".

"السؤال هو هل نحن نريد أن نتحمل المسؤولية عن مجتمعنا"

على الرغم من ذلك، يؤمن غانم بقوة المجتمع العربي، "المجتمع العربي في إسرائيل هو المجتمع العربي الأقوى في العالم اليوم، قياسا مع عددنا"، يقول، ويضيف: "مصر أكبر، ولكن بشكل نسبي، نحن أقوى. في كل لحظة يوجد معطى عن 60 ألف طالب. هذا مجتمع قوي وليس منظما".

في سنوات الـ – 70 نجحت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في تنظيم المجتمع للنضال ضد الاحتلال والتمييز. السؤال هو هل نحن نريد أن نتحمل المسؤولية عن مجتمعنا "، يضيف، "اليوم يوجد عاملون إجتماعيون أكثر، يوجد مثقفون أكثر. لكننا مررنا بعملية تنازل عن تركيبتنا الإجتماعية التقليدية ولم نتبنى نموذجا بديلا تحرريا (ليبراليا).

"نحن يجب علينا أن نختار أين نحن"، يلخص غانم، "المشكلة هي أوسع وتتطلب علاجا معمقا يجب أن يكون هناك علاج بشكل تدريجي. من غير الممكن الاكتفاء فقط بالتعامل مع عائلات الإجرام".