34 % من العمال الفلسطينيين لا يزالون يضطرون إلى دفع رسوم وساطة غير قانونية بآلاف الشواقل مقابل الحصول على تصاريح دخول والعمل في إسرائيل. وذلك على الرغم من مرور أربعة أشهر من بدء الإصلاح في إعطاء تصاريح العمل الذي كان من المفروض أن يُنهي ظاهرة الـ ‘سماسرة‘. هذا ما تبين من التقرير الذي نشرته يوم الأربعاء (22/04) منظمة خط للعامل.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

بعد تأخير لحوالي خمس سنوات، دخل في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2020 الإصلاح حيز التنفيذ، والذي في إطاره تحولت تصاريح العمل للعمال الفلسطينيين في فرع البناء إلى تصاريح شخصية. خصص الإصلاح لتمكين العمال من الانتقال بين أصحاب العمل المرخصين في الفرع، بدلا من النظام السابق الذي كانوا في إطاره يتم رهنهم إلى صاحب عمل واحد الذي كانت تصاريح العمل بملكيته. أحد الأهداف الرئيسية للإصلاح ، كان تقليص ظاهرة المتاجرة بتصاريح العمل والتي أدت إلى أن يضطر عمال فلسطينيون كثيرون إلى دفع أكثر من نصف راتبهم إلى ‘سماسرة‘ و ‘رؤساء (معلمين)‘.

ومع ذلك، فانه وفقا للإستطلاع الذي أجروه في خط للعامل، فإن 80 من بين 215 عاملا فلسطينيا في فرع البناء الذين تم إجراء مقابلات معهم يضطرون إلى دفع رسوم وساطة مقابل الحق في العمل في إسرائيل. من بين الذين يدفعون، فان 15 % منهم دفعوا حتى 1.500 شيقل، 76.3 % منهم دفعوا بين 1.500 إلى 2.500 شيقل و – 8.8 % منهم دفعوا أكثر من – 2.500 شيقل. متوسط الراتب الشهري لعامل فلسطيني في فرع البناء هو حوالي – 5.000 شيقل.

فقط عامل واحد تحدثوا معه في خط للعامل، أشار إلى أنه كان يدفع في الماضي رسوم وساطة إلا أنه في أعقاب الإصلاح ، توقف عن دفعها. في خط للعامل افادوا أنه وفقا لهذه المعلومات التي تم جمعها يبدو أنه في الأشهر الأولى من تطبيق الإصلاح، فان المتاجرة بالتصاريح لم تتوقف – بل وربما ارتفعت أسعارها. حوالي 19 % من العمال الذين تم استطلاع آرائهم أبلغوا أنه طُلب منهم ايداع ‘سند ضمان‘ مقابل التصريح، حتى بعد دخول الإصلاح حيز التنفيذ.

"كان التصريح باهظ الثمن، بدأوا ببيعه بأسعار عالية. بحيث انت تعمل براتب 6.000 شيقل وتدفع مقابل الحصول على التصريح 2.700 شيقل ، بالاضافة إلى أنه يتوجب عليك خصم السفريات والطعام وما شابه ذلك – لن يبقى لك أي شيء" تحدث س، لـ ‘خط للعامل‘، وهو عامل فلسطيني الذي عمل في إسرائيل لمدة ثلاث سنوات. وأضاف: "أنت تعمل من الساعة السادسة صباحا حتى الساعة الخامسة مساء، ويأتي شخص ليتقاسم معك ما حصلت عليه بقواك الذاتية ، بينما يجلس هو مرتاحا في بيته، هذا ما أدى بي إلى التخلي (عن العمل في إسرائيل). أنا لست في حاجة إلى ذلك. إذا تبقى لي في النهاية 3.500 شيقل من الراتب، فأنا أفضّل أن أعمل في الضفة مع راتب يومي مشابه".

عامل آخر، الذي عمل هو الآخر لمدة ثلاث سنوات في إسرائيل، يقول: "سمعت عن تغييرات في التصاريح، التي يتم الدفع مقابل الحصول عليها مرة واحدة في السنة، الا أنه لم يحدث أي شيء. حتى أن من أصدر التصريح قال لي أن التصريح سيصبح سعره أغلى".

في خط للعامل أوضحوا أنه على ضوء الوقت القصير الذي مر منذ دخول الإصلاح حيز التنفيذ، ما زال من السابق لأوانه كثيرا تقدير ما ستكون إسقاطاته على المدى الطويل. ومع ذلك، دعوا السلطات إلى تنفيذ إشراف وتطبيق في الفترة الإنتقالية، من أجل منع تعميق استغلال العمال الفلسطينيين. الإنتقاد الرئيسي للمنظمة هو على أنه على الرغم من زيادة قوة العمال الفلسطينيين على المساومة بواسطة القدرة على الإنتقال بين صاحب عمل وصاحب عمل آخر والتي كانت في مركز أهداف الإصلاح، إلا أنها من الناحية العملية لم تقترن بإنشاء منظومات لربط العمال الفلسطينيين مع أصحاب العمل الإسرائيليين الذين يملكون التصاريح. وهكذا فبينما أبلغ نصف العمال أنهم حاولوا استبدال صاحب عمل خلال عام 2021، فإن الأغلبية المطلقة لم تنجح في ذلك.

"طالما أن إلغاء الرهن لصاحب العمل لا يقترن في إمكانية عملية لايجاد صاحب عمل جديد وتقليص التبعية إلى الوسطاء وأصحاب العمل، سيبقى العمال في حاجة إلى وسطاء بهدف الحصول على تصريح عملهم في إسرائيل. التبعية التي ستكلفهم دفع رسوم وساطة عالية كل شهر. في غياب أدوات مدمجة مع المعلومات، سهولة وصول العمال إلى أصحاب العمل والتطبيق – فإن الإصلاح لم يحقق نتائجه حتى الآن: سيبقى الرهن يحدث في الواقع في ظل غياب امكانية الإستقالة وايجاد صاحب عمل آخر، والمتاجرة بالتصاريح تزدهر على ظهور العمال".

بالتوازي مع الانتقاد عن تطبيق الإصلاح في فرع البناء، أوضحوا في خط للعامل أن الوضع في فروع أخرى – التي لم يتم عمل إصلاح فيها على الإطلاق وتخصص حصة تصاريح العمل لأصحاب العمل ولا يعملون بشكل شخصي، ليس أفضل. من بين 77 عاملا فلسطينيا الذين هم ليسوا في فرع البناء والذين تم استطلاع آرائهم من قبل خط للعامل، 29.9 % منهم اضطروا إلى دفع رسوم وساطة من أجل العمل في إسرائيل. 34.2 % منهم أبلغوا أن صاحب العمل المسجل على تصاريح عملهم هو ليس صاحب العمل الذي يعملون لصالحه بشكل فعلي. أسعار التصاريح في هذه الفروع تختلف وفقا لأقوال خط للعامل وفقا إلى احتمال الكسب وإلى العرض وإلى الطلب. ولكن حتى من دون المتاجرة بالتصاريح، فإن لرهن العمال إلى أصحاب عملهم توجد إسقاطات على حقوقهم وعلى قوة المساومة لديهم.

"إن واقع أن صاحب العمل يستحوذ على التصريح له أهمية كبيرة لدى العمال، يتيح في حد ذاته استعدادا إلى الحصول على شروط أقل من شروط الحد الأدنى القانونية، ويمنع من الإبلاغ أو الشكاوى" أفادوا في خط للعامل، وأضافوا أنه في فرع الزراعة، على سبيل المثال، الذي وقف الرهن فيه غير موجود على جدول الاعمال ، فان معظم العمال امتنعوا بشكل عام عن إجراء المقابلة، ومن أجرى مقابلة أبلغ عن خشية كبيرة من الراتب الأقل من الحد الأدنى للأجور، شروط عمل قاسية، والامتناع عن طلب حقوق أساسية.