صوت ألعمال في إسرائيل
menu
يوم الأحد 26 أيار 2024
histadrut
Created by rgb media Powered by Salamandra
ألأخبار

يستصعبون الخروج من دائرة الفقر: واحد من كل خمسة عرب مُثقل بالديون

يتبين من دراسة أجراها مركز "أدفا" أن معظم الديون في المجتمع العربي هي للاستهلاك، وفي المجتمع اليهودي للرهون العقارية | على الرغم من التشريعات التي سهّلت إجراءات الإعلان عن الإفلاس في هام 2018، إلا أن الوضع لم يتحسن بشكل ملحوظ، حيث يشير الباحثون إلى أن موظفي دائرة الإجراء والتنفيذ تلقوا تدريباً ضعيفاً للتعامل مع هذا التشريع الجديد

ערבים ויהודים מוציאים כסף מהבנק (צילום: מרים אלסטר/פלאש90)
عرب ويهود يسحبون المال من البنك (تصوير: ميريام ألستر/ فلاش 90)
بقلم ينيف شرون

وفي عام 2018 بلغت نسبة المدينين في أوساط المواطنين العرب 35% مقابل 10% في أوساط اليهود. في عام 2021 انخفضت نسبة أصحاب الديون لدى المواطنين العرب إلى 20% وانخفضت النسبة لدى اليهود إلى 7%، ورغم هذا الانخفاض تبقى الفجوة بين اليهود والعرب كما هي، وتبقى طبيعة الديون مختلفة. وذلك بحسب دراسة أجراها مركز أدفا وجمعية "داف حداش".
الضائقة الاقتصادية وانعدام قدرة ألحصول على الائتمان المالي يدفعان العديد من أفراد المجتمع العربي إلى الاقتراض في السوق السوداء. هناك يكون سعر الفائدة أعلى والتأخير في سداد الدين قد يؤدي إلى القتل. وتعتبر السوق السوداء المحرك الاقتصادي الرئيسي للتنظيمات الإجرامية التي يستخدمها المقرضون المركزيون في السوق، وهكذا فإن معظم القرارات المتعلقة بمحاربة الجريمة، بداية من خطة مديري الوزارات الحكومية في عام 2019 تتجه نحو بمعالجة السوق السوداء وإمكانية الحصول على الائتمان المالي في المجتمع العربي.
هذه الحقيقة تشهد على حالة على الفقر التي تعايشها الكثير من العائلات العربية. وإلى جانب الاختلاف في نسبة أصحاب الديون، هناك أيضا اختلاف في طبيعة الدين. فبينما جزء كبير من الدين لدى السكان اليهود هو بسبب قروض الرهن العقاري السكني، فإن معظم الديون لدى العرب هي قروض استهلاكية، وهي قروض بفائدة أعلى.
حوالي 19.5% من اليهود الذين كانوا مدينين في عام 2012، ظلوا مثقلين بالديون بعد عشر سنوات، أي في عام 2022. أما لدى العرب فتبلغ هذه النسبة 35%. بمعنى آخر، أكثر من ثلث أصحاب الديون العرب مثقلون بديون مستمرة لا يستطيعون سدادها. في عام 2020 أفادت التقارير بأن 6.3% من أصحاب الديون اليهود غير الحرديم تأخروا في سداد القروض (7.2% من اليهود المتدينين)، وفي الجمهور غير اليهودي كانت النسبة 14.9% من أصحاب الديون.

والرقم المثير للدهشة هو عدم وجود علاقة بين حجم الدين وطول الفترة الزمنية لسداده. ويفسر الباحثون هذا النقص في الارتباط بحقيقة أن السكان العرب مستبعدون من سوق الائتمان ويعانون من قلة توفر الخدمات المالية.
ألنصيحة السائدة لمعالجة المشكلة هي زيادة الاحتواء المالي للمجتمع العربي وإدماجه في سوق الائتمان المالي المصرفي، لكن الدراسة تطرح رقمًا مفاجئًا فيما يتعلق بحال المجتمع العربي: في الأعوام 2012-2022، تم فتح 36,000 ملف في دائرة الإجراء والتنفيذ في البلدات العربية، أي حوالي ثلث إجمالي الإجراءات في هذه السنوات تعود لـ 21% من السكان، ومقابل كل إجراء عجز مالي (إفلاس) واحد في البلدات العربية، تم فتح 2.2 من هذه الإجراءات البلدات اليهودية، والتي تشكل حوالي 78% من السكان في إسرائيل.
عندما يتخلف شخص ما عن سداد الديون، يتم فتح ملف في دائرة الإجراء والتنفيذ ضده، أي أن الدولة تقوم بتحصيل الدين من الشخص. في مثل هذه الحالة، يمكن للمدين- صاحب الدين أن يبدأ إجراءات العجز المالي، حيث يحصل على تسوية محدودة زمنياً لسداد الدين وفقًا لقدرته المالية. وفي نهاية الإجراء سيُطلب من المدين سداد جزء من الدين أو سيتم شطب دينه. وعلى الرغم من ارتفاع نسبة المواطنين العرب بين أصحاب الديون وبين الذين تتخذ ضدهم إجراءات التنفيذ، إلا أن بعضهم في إجراءات إفلاس صغيرة.
وبحسب الباحثين د. ميري إندبلاد- صباغ، وماكس جروبمان، ود. يوفال ليفنات، فإن هذه الفجوة ترجع إلى أن المدين نفسه، في معظم السنوات، هو من يطلب البدء بإجراءات الإفلاس، وهي عملية تتطلب الثقة في مؤسسات الدولة ومستوى عال من الثقافة المالية. وتحقيقًا لهذه الغاية، أصدرت الدولة في عام 2015 أمرًا مؤقتًا أصبح في عام 2018 قانون "العجز المالي والتأهيل الاقتصادي"، والذي يسهل بدء إجراءات الإفلاس ويسمح أيضًا للقاضي في دائرة الإجراء الشروع بهذا الإجراء.
وعلى الرغم من التغيير، تظهر بيانات البحث أن القانون لم يحسن بشكل كبير وضع المدينين. وفي عام 2018 على وجه التحديد، كان هناك انخفاض حاد في عدد إجراءات الإفلاس المفتوحة وزيادة معتدلة في السنوات التالية. ويرى الباحثون أن المشكلة تكمن في تطبيق القانون من قبل دائرة الإجراء والتنفيذ وضعف تدريب الموظفين. تفسير آخر هو قلة معرفة السمان بالقانون.
وإلى جانب ذلك، يشير الباحثون إلى أن نظام القروض المصرفية بحد ذاته "يقبض" السكان المستضعفين، وخاصة السكان العرب، في فخ الديون المستمر. وذلك لأن قدرة المدينين العرب على السداد منذ البداية منخفضة بسبب دخلهم المنخفض مقارنة بنظرائهم اليهود، الذين يكون دخلهم أعلى 4.2 مرات في إجراءات الإفلاس، وفي الفترة التي تكون فيها أسعار الفائدة مرتفعة يكون الوضع أسوأ.
ولذلك، يدعو الباحثون إلى إتاحة الائتمان المالي للأقليات من خلال نظام القروض من المنظمات الاجتماعية غير الربحية، أو القروض مع فائدة منخفضة وتحت المراقبة مثل بنك البريد.
تقول محررة الدراسة، د. ميري أندبلاد-صباغ: "تظهر البيانات بوضوح: أن السكان العرب في إسرائيل يعانون من ظهور زائد في كل ما يتعلق بالصعوبات الاقتصادية والديون وإجراءات التنفيذ، هناك ديون لا نهاية لها – فالمجتمع العربي يغرق في أزمة ديون، لكن ترتيبات الإفلاس، المصممة لتمكين إعادة التأهيل الاقتصادي للمدينين، توفر حماية أقل للعرب."
يقول تومر رابينوفيتش، الرئيس التنفيذي لشركة "داف حداش": "في السنوات الـ 15 الماضية، ارتفعت ديون العائلات في إسرائيل إلى أبعاد غير منطقية تبلغ حوالي 230 مليار شيكل، وزاد عدد العائلات التي وقعت في حالة إفلاس بنسبة 700%. تفشل الدولة في إعادة تأهيل أولئك الذين وصلوا إلى الانهيار الاقتصادي، ويعودون مرارا وتكرارا إلى دائرة الديون، في حين أن الوضع في المجتمع العربي أسوأ بكثير، وحيث يتم توفير الائتمان الاستهلاكي في الغالب من قبل جهات خاصة، وبعضها أطراف مشكوك فيها إلى حد ما في حين لا تقدم الدولة أي حلول لإعادة التأهيل الاقتصادي. إذا لم يستيقظ وزير العدل في الوقت المناسب ويقوم بتمويل ميزانية لإيجاد حل لمشكلة الديون في المجتمع العربي، فإن هذا قد ينفجر في وجوهنا جميعا".

اشترك في النشرة الإخبارية الشهرية
من خلال التسجيل، أقرّ بقبول شروط استخدام الموقع